[ 124 ] الكلمة الخامسة والعشرون قوله عليه السلام: البخل جامع لمساوى العيوب (1). اقول: قد عرفت ماهية البخل، ومساوى العيوب مقابحها وقبل بيان المقصود نذكر درجات البخل وهى اربع، فالاولى منع ما ينبغى منه لمستحق هو غيره وهو اهون درجاته. الثانية منع ما ينبغى منه لمستحق هو نفسه وهذه اشد من الاولى، لان منع نفسه التى هي اكرم عليه من الغير اشد من منع الغير إذ كان لم يسع في تحصيل ذلك الممنوع الا لنفسه. الثالثة منع ما ينبغى من غيره لمستحق غيره وهى اشد من الثانية، لان حبه لما يتوهم انه يملكه اهون من منعه لما لا يملكه لامكان تصور انتفاعه بما يملكه دون مالا يملكه، الرابعة منع ما ينبغى من غيره لمستحق هو نفسه وهذه اشد الدرجات وصاحبها ابعد الجماعة عن الرشح للخير، لان هذه الدرجة مستلزمة للثلاث الاول مع زيادة وهى انه منع احق مستحق عنده لابعد الاشياء عن ملكه، هذه (2) هي الدرجات، فاما اسبابها فاعلم ان السبب اما في الدرجتين اللتين يمنع فيهما ماله عن (3) غيره وعن نفسه فأكثر ما يكون في الابتداء خوف الفقر والحذر من الحاجة الى من يمنع الرزق الصادر ذلك عن سوء الظن بالمعبود كما عرفت قبل الى ان (4) يصير ذلك بحسب التكرر والتعود ملكة وخلقا وحينئذ لا يبقى له مع المنع مراعاة تلك الاسباب وخطورها بباله بل يصير ذلك المنع طبيعة،. واما في الباقيتين اللتين يمنع فيهما مال غيره عن نفسه وعن غيره فلانه لما كان تكيف بالملكة الردية المذكورة وتخلق (5) بها صار عند مشاهدة البذل من غيره يقدر بحكم وهمه انه واقع في ذلك البذل وانه هو الفاعل له فيلحقه حينئذ من ذلك نفرة طبيعية (6) يحكم معها بقبح ذلك البذل من فاعله ويحب منه ان لا يبذل ليكون موافقا لطبعه (7) ولا يزال يسمعه التوبيخ ________________________________________ (1) - لهذه الكلمة شرح للشارح (ره) في نهج البلاغة ونورده في آخر الكتاب ان شاء الله. (2) - ج د: " فهذه ". (3) - ا: " اعلى ". د: " من ". (4) - قبل ان ". (5) - ا: " تحلى ". (6) - ج د " طبعية ". (7) - ا: " لطبعه بطبعه ". ________________________________________
