[ 125 ] وينسبه الى تجاوز قدره الذى يجب ان يقف عنده وما يشبه ذلك مما ينفر طبعه منه لكيلا - يعود الى ذلك البذل ولا يكثر منه وإذا عرفت ذلك فنقول: المراد من هذه الكلمة بيان ان رذيلة البخل مستلزمة لمقابح (1) الرذائل وقد عرفت ان اجناس الرذائل اربعة، الجهل والشره والجبن (2) والجور ونحن نبين ان هذه الاربعة لازمة لرذيلة البخل موجودة في محلها اما الجهل ونعنى به ههنا المركب فلانك عرفت ان البخيل لا يخلو تصوره لمعبوده من تكييفه (3) بكيفيات غير لائقة بجوده وغير لاحقه لكمال وجوده من تشبيهه (4) بخلقه المنتفعين بوجود الاموال والمتضررين بفقدها وذلك اعتقاد غير مطابق لما عليه الامر في نفسه وهو حقيقة الجهل المركب، واما الشره فقد عرفت انه غلبة الحرص على اقتناء الملذات (5) البدنية والانهماك فيها والخروج في ذلك الى مالا ينبغي. ولا يخفى ان البخل مستلزم لغلبة الحرص في جمع (6) الملذات (7) المالية والانهماك فيها والخروج الى الحد المنهى عنه، واما الجبن فقد عرفت ان حقيقته الخوف مما لا ينبغى ان يخاف منه ولا يخفى ان البخيل ابدا خائف من الفقر وجل من حدوث الحوادث في ماله بحيث لا ينسب مثل ذلك الخوف الى غيره وذلك خوف مما لا ينبغى ان يخاف منه لان ما يحافظ عليه منه لاشك انه من الامور الكائنة الفاسدة ومن خاف فيما (8) لابد من كونه ورجا ان لا يفسد فقد خاف مما لا يجوز ان يخاف منه وهو عين الجبن، واما الجور فقد عرفت ان حقيقته التوصل الى كثرة المقتنيات من حيث لا ينبغى وكما لا ينبغى ويلزمه طلب - الزيادة من النافع للنفس (9) وطلب النفصان منه للغير ولا يخفى ان البخل مستلزم لذلك فان البخيل لغلبة حرصه وجهله ويجتهد في طلب الزيادة من اي الوجوه (10) كانت ويتوصل الى جمع الاموال من حيث لا ينبغى بحكم وهمه الكاذب ان ذلك مما ينبغى. ________________________________________ (1) ا ج د: " لقبائح ". (2) - د: " والجبن والشره ". (3) - ب د: " تكيفه !. (4) - ب ج: " من تشبهه ". (5) ج د: " اللذات ". (6) - ب: " جميع ". (7) - ج د: " اللذات ". (8) - ج د: " مما ". (9) - ب: " النفس " (بدون لام الجر). (10) - الوجود " ________________________________________
