[ 128 ] ترتيب البرهان على ذلك وصار الترتيب " كثرة الوفاق نفاق، والنفاق ذلة " فانتج ان كثرة الوفاق ذلة، اما المقدمة الاولى فبينة من بحثنا، واما الثانية فقد تقدم تقريرها وتبين من بيانهما ان كثرة الوفاق من لوازم النفاق الذى هو من لوازم المهانة ولازم - اللازم لازم ولن يتخلص عن ذلك الا بمعاجلة المعالجة (1) لغسل الباطن من رذيلة المهانة لان معالجة هذه الامراض تستدعى حسم اسبابها اولا بتعويد النفس وتطويعها باضداد تلك الاسباب، واما الحكم الثاني فهو ان كثرة الخلاف سبب للشقاق وملزوم له واطلاق الشقاق على لازمية كثرة الخلاف مجاز، واما برهان هذا الحكم فلان الخلاف بطبيعته مثير للقوة الغضبية المحركة الى طلب الانتقام من المخالفين الموجب للعداوة والبغضاء وتنافر الطباع وإذا كان اصل طبيعته فما ظنك بكثرته والخروج فيه الى مالا ينبغي وايراده فيما لا ينبغى وقد كنت عرفت ان طلب الانتقام مثير للعداوات (2) ومن لوازم العداوة التباين ولافتراق فتعلم حينئذ ان كثرة الخلاف موجبة للشقاق لما ان علة العلة علة، واعلم ان هذين الحكمين مستلزمان للتنبيه على وجوب لزوم الوسط بين طرفي الافراط والتفريط الذى هو الشجاعة اما طرف الافراط فعلته (3) كثرة الخلاف فان ذلك بالحقيقة صادر عن تهور واقدام على مالا ينبغى الاقدام عليه، واما طرف التفريط فهو علة كثرة الوفاق التى هي المهانة فان الانسان بارتكاب الطرف الاول يحصل على الشقاق والتباين الموجب للتباغض المنافى للمحبة والاتحاد في الله تعالى التى هي سبب لاستنزال (4) رحمته وبركاته، وبارتكاب الطرف الثاني يحصل على الرذيلة المذكور وملزومها، وكلاهما منهى عنهما، فينبغي للعاقل ان يثبت على الوسط ويثبت (5) بعرى عقله دون ان يجذبه هواه الى سلوك احد الطرفين فيكون من الهالكين، والله ولى العصمة. ________________________________________ (1) - ا: " بالمعالجة العاجلة " ج د: " بمعالجة المعالجة ". (2) - ج د: " للعداوة ". (3) - ا ج د: " فعله ". (4) - ا: " لاشتراك ". (5) - في بعض النسخ بلا نقطة فيمكن ان يقرأ " يتشبث " (بالشين المعجمة) ________________________________________