[ 127 ] من تلك الاراء والشقاق الافتراق من شق العصا، إذا قسمتها بنصفين، وههنا حكمان، الاول ان كثرة الوفاق وليس المراد ان كثرة الموافقة هو نفس النفاق بل المراد انه لازم له فأطلق اسم الملزوم على لازمية (1) كثرة الوفاق للنفاق مجازا إذ التقدير كثرة الوفاق لازم من لوازم النفاق، واظهر من ذلك انه حذف المضاف للعلم به واقام المضاف إليه مقامه، واما عله هذا الحكم فلان الاراء مختلفة اختلافا شديدا تكاد لا تتناهى (2) بحسب اختلاف التصورات وجودة الحدس وضعفه واستقامة التخيل (3) واعوجاجه الصادر عن التفاوت في الامزجة حتى انك تجد لكثير (4) من الناس آراء يستبدون (5) بها لاتكاد تتصور (6) موافقة احد لهم فيها ثم ان كان لابد من الوفاق الصحيح الا ان ذلك لا يكون الافى الاحكام الضرورية أو البرهانية وهى مع انها اقلية الوجود بالنسبة الى الاحكام التى تخفى اسبابها فتكاد تسلم من اختلاف الاراء فيها، أو (7) - لا يقع لها انكار أو تصور على وجه آخر، وإذا عرفت ذلك فاعلم ان الذى يكثر وفاقه في كل ما يقال أو يستشار فيه يستحيل أو يكون في غاية البعد ان يقال: ان تلك الموافقات منه مطابقة اعتقاده الصادر عن النظر في الامارات الصادقة وعن تخالف الامور وان ذلك هو الذى ادى إليه اجتهاده بل الذى ينبغى ان يعتقد ان ذلك انما هو نفاق لخروجه (8) به عن الصدق في عدم مطابقة ظاهره لباطنه وقد علمت ان النفاق ذلة (9) واستخذاء (10) نفس واستجابتها وانفعالها عن مقابلة - المستشير والقائل وخاصة ان يكون معظما في ملكه أو علمه أو حال يوجب له الاحتشام وهذا الحكم مستلزم للتنبيه على وجوب الحذر عن كثرة الوفاق فانها من آثار رذيلة المهانة والانظلام التى هي طرف التفريط من الشجاعة إذ تبين لك من هذا البحث ________________________________________ (1) - ب: " الزمية ". (2) - ا ب: " يكاد لا يتناهى ". (3) - ج د: " البخيل ". (4) - ب ج د: للكثير ". (5) - ا: " مستبدون ". (6) - ا: " لا يكاد يتصور ". (7) - ج د: " و ". (8) - ا ج د: " بخروجه ". (9) - ت ج د: " لذلة ". (10) - ا: " واستجداب ". ________________________________________