[ 137 ] الدالة عليها يصير للسان انفعال وتطويع لاوضاع تلك الالفاظ فيصير اسهل واخف فيه من سائر الالفاظ ويصير له ميل طبيعي (1) بحسب ذلك التعويد والتطويع الى تلك العبارة وذلك هو الاقتضاء لما تعوده ان خيرا فخير واشرا فشر (2) وان كان الاقتضاء الحقيقي انما هو اقتضاء النفس لتلك التصورات التصديقات الصادرة عن الملكة الحاصلة لها لكن لما كان في هذه الكلمة قصد الى التنبيه على قبح الكلام القبيح والنهى عن التخلق والميل الى مالا ينبغي ان يتكلم به وحسن الكلام الحسن النافع والامر بملازمة ما يحسن التكلم به وينبغى، وكان هذا الحسن والقبح والامر والنهى مما رسخ في الاعتقادات وانطوت عليه الضمائر الا انه ربما غفل عنه لسبب ما فيحتاج الى تنبيه للسامع على ما عساه غلبه عليه هواه فيتقهقر عن التكلم القبيح لاجرم ذكر اقتضاء اللسان لما تعود من الكلام دون غيره، والله الموفق. الكلمة الثانية والثلاثون قوله عليه السلام: لا صحة مع النهم اقول: النهم افراط الشهوة في الطعام وهو جزئي من جزيئات الشره إذ كان الشره عبارة عن طرف الافراط من فضيلة القوة البهيمية وهى القوة الشهوية وقد عرفته، والصحة العافية والمقصود الاصلى ههناهو التنبيه على وجوب ترك رذيلة النهم وذلك ببيان ان الصحة لا تجامعه والصحة من أعظم المطالب وأهمها ويجب ترك ما لا يجتمع معه فاما بيان ان الصحة لا تجامع النهم فاعلم ان الاطباء قد اتفقوا على ان الامتلاء من الطعام الى حد يخرج عن الواجب في اصلاح البدن مولد لامراض كثيرة مخوفة لا يخلو البدن عند الامتلاء الكثير من احدها ولنذكر منها عدة مما ذكروها احدها الحميات المركبة لتعفن (3) ________________________________________ (1) - ب: " الميل الطبيعي ". (2) - حديث نبوى معروف ضمنه كلامه. (3) - ا: " لتعفين ". ________________________________________