[ 136 ] الكلمة الحادية والثلاثون قوله عليه السلام: لسانك يقتضيك ما عودته (1) اقول الاقتضاء ههنا طلب الشئ والميل إليه واللسان اللحمة المخصوصة وقيل بيان المقصود نذكر الفائدة من وجوده فنقول: انك قد علمت في ما سبق ان الانسان الواحد لا يمكنه ان يستقل باصطناع جميع ما يحتاج إليه بل لا بد من جمع عظيم ليعين بعضهم بعضا حتى يتم لكل واحد منهم ما يحتاج إليه، ومن ضرورة هذا الاجتماع الحاجة الى ان يعرف كل واحد منهم صاحبه ما في ضميره من الحاجات المطلوبة له، وذلك التعريف لابد فيه من طريق فاقتضت العناية الالهية وضع الالة المخصوصة ووضع الالفاظ المركبة من الاصوات والحروف المتولدة من حركات هذه اللحمة المخصوصة على اوضاع مخصوصة فعرفت حينئذ وجه الحاجة الضرورية الى وجودها وهو الاعراب عما في النفس من الاغراض. وإذا عرفت ذلك فنقول: لما كانت الالفاظ انما وضعت بازاء ما يتصور من المعاني الذهنية التصورية والتصديقية لتكون دالة على ما وجد منها هناك وكان الغالب ان تلك التصورات والتصديقات التى تقصد النفس التعبير عنها صادرة عن ملكات اما فاضلة كالهيئات والاخلاق الفاضلة والاعتقادات الحقة بحيث يقصد بالتعبير عنها اصلاح امر معاشى أو معادى اوردية كالراسخ من أضداد ما ذكرنا بحيث يقصد بالتعبير عنها مجرد الاذى للغير وخبيث (2) الكلام وسخيفه والسب واللعن والغيبة وغير ذلك فإذا كانت صادرة عن ملكات فلا شك انها تكون دائمة الحضور (3) في الذهن فيكون التعبير عنها اكثريا في الالفاظ وبسبب كثرة التعبير عنها وتكررها في الوجود اللسانى وتمرين اللسان بالعبارة ________________________________________ (1) - هذه الكلمة وشرحها لم تذكرا ههنا في نسختي ج د. 2 - ا: " وخبث ". 3 - ب: " الخطور " ________________________________________
