[ 135 ] الحكم الثاني - انه يعيش في الدنيا عيش الفقراء، وهذا الحكم ايضا ظاهر، فان مقتضى رذيلة البخل التقتير وجمع المال وضبطه وذلك مستلزم لقلة (1) الانفاق المستلزمة (2) لسوء المطاعم ورداءة العيش وقلته التى هي بالحقيقة صفات (3) عيش الفقراء فظاهر (4) ان البخيل يعيش في الدنيا عيش الفقراء. الحكم الثالث - انه في الاخرة يحاسب حساب الاغنياء، والحساب على (5) ما ورد به ظاهر الشريعة ظاهر، والخلاف بين المتكلمين في كيفية ايقاعه مشهور، وفى نظر قوم اخرين هو إحصاء الرذائل والفضائل اللاحقة للنفس من تعلقها بالابدان وضبطها في اللوح المحفوظ بقلم العلم الالهى، ولما كانت الاغنياء هم الجامعين (6) للاموال والمدخرين (7) لما لا ينبغى ان يدخر من الامور الجسمانية وكان حسابهم أشد وأخطر لكثرة الملكات الردية اللاحقة لهم بسبب ميلهم وعشقهم لمتاع الحياة الدنيا ورغبتها وكان البخيل أشدهم للجمع محبة ولمتاع - الدنيا عشقا لاجرم كان محاسبا حساب الاغنياء. وإذا عرفت ذلك لاح لك ان من مقاصد هذه الكلمة التنبيه على الحذر من ارتكاب رذيلة البخل ووجه ذلك التنبيه ان مطلوب العاقل وغاية سعيه في الدنيا انما هو تحصيل السعادتين والبخل مستلزم لعدم حصول احداهما (9) اما في الاولى فلان البخيل يعيش فيها عيش الفقراء فهو فاقد لذتها وسعادتها، واما في الاخرى فلانه يحاسب فيها حساب الاغنياء، ولما كان من لوازم حساب الاغنياء عدم خلوهم عن العذاب بسبب ما تمكن (10) من جواهر نفوسهم من محبة متاع الدنيا وزينتها وبسبب تفريطهم وافراطهم في وضع الاموال مواظعها لا جرم كان البخيل اكدهم استحقاقا لذلك واشدهم استعدادا لحصوله وبالله التوفيق. ________________________________________ (1) - ج د: " لعله ". (2) - ج: " المستلزم ". (3) - د: " صغار ". (4) - ب: " وظاهر ". (5) - " على " ليست في ا ب. (6) - في النسخ: " الجامعون ". (7) - في النسخ: " المدخرون ". (8) - ب: " من الاموال ". (9) - ا ب د: " احدهما ". (10) - ا ب: " يمكن ". ________________________________________