[ 140 ] الفصل الثالث في المباحث المتعلقة بالاداب والمواعظ والحكم المصلحية التى تطابقت عليها الشرائع الالهية وصحتها البراهين الحكمية، وفيه ست واربعون كلمة: الكلمة الاولى قوله عليه السلام: اكرم النسب حسن الادب. أقول: النسب هو ما ينسب إليه الانسان من ابائه أو فرع لابائه أو فضيلة نفسانية أو بدنية، واما الادب فاشتقاقه من المأدب وهو دعاء الناس الى اطعام والمراد به ههنا ما فهمته من معنى الرياضة في القسم الاول وذلك انك قد عرفت ان القوة الحيوانية في الانسان التى هي مبدأ الادراكات والافاعيل الجزئية إذا (1) لم يكن لها ملكة الانقياد لاوامر القوة العاقلة كانت بمنزلة بهيمة غير مؤدبة (2) تدعوها شهوتها تارة وغضبها أخرى بحسب بعث المتخيلة والوهم لهما لما (3) يتذكر انه، وبحسب ما تؤديه الحواس الظاهرة اليهما الى (4) الامور الملائمة لها فتتحرك حركات مختلفة حيوانية بحسب تلك الدواعى وتصير حاكمة على القوة العاقلة في تحصيل مراداتها فتكون هي الامارة بالسوء والقوة العاقلة مؤتمرة لها، اما إذا ادبتها القوة العاقلة بمنعها عن التخيلات والتوهما ت والاحساسات والافاعيل الباعثة لقوة الشهوة والغضب الى مالا ينبغي، وجبرتها على ما يقتضيه العقل العملي الى ان تصير متمرنة على طاعتها متأدبة في خدمتها منقاده لاوامرها سائرة تحت ظلال اعلامها فذلك معنى حسن ادبها. ________________________________________ (1) - ب ج: " إذ ". (2) - ج د: " غير موذية " (من الايذاء). (3) - ب: " لها بما ". (4) - ج د: " اي ". ________________________________________
