[ 141 ] وإذا عرفت ذلك فاعلم ان الاباء والاصول الكريمة وان كان الانسان يفتخر بالانتساب إليها ولكن قد عرفت ذلك افتخار وهمى دال على محبة الدار الفانية مستلزم للشرف بفضيلة أو فضائل غير حاصلة لمن يتشرف بها فيمن سلف ممن ينتسب إليه لا يتعداه بل اكرم اصل ينتسب إليه الانسان الادب إذا كان سبب الخير الدائم والموصل الى نيل السعادات الباقية، وبه يكون الرفعة والتعظيم الحقيقي، وانما خص الكلمة بلفظ الكرم دون شئ اخر لانه ههنا في معرض بيان النسب والاصل، والعرب تخص الاصول والاباء المنجبة (1) بالكرم فتقول فيمن صدرت عنه افعال خيرية وكانت له سابقه اصل في ذلك: انه ذو اصل كريم، وهذا فعل ابائه الكرام، فلاجل ذلك خصه عليه السلام ههنا بلفظ الكرم دون الشرف والعز وغير ذلك من الالفاظ، وانما خص الادب دون فضيلة العلم أو غيرها من الفضائل الجليلة لكونه إذا وقع كما ينبغى مستلزما لسائر الفضائل، والانتساب إليه اشهر لكونه أقرب الى طباع عامة الخلق، فقد عرفت ان اكرم درجات النسب درجة حسن الادب. والله تعالى هو الموفق لمتحلى بحليته، وهو المستعان. الكلمة الثانية قوله عليه السلام: بالبر يستعبد الحر اقول: البر الاحسان واما الحر فقد عرفته والمراد به ههنا هو الخالص من وثاق الرق ويستبعد اي يتخذ عبدا وذلك لتحقق معنى العبودية فيه عند الاحسان وهو الخضوع والتذلل ولان الغاية المطلوبة من تسليم الثمن في شراء العبد انما هو الانتفاع بخدمته وتصريفاته (2) وكذلك من أسدى الى حر معروفا قد يكون انتفاعه بسببه اما انتفاعا عاجلا (3) كخدمته وتصرفاته والتامر عليه، واما اجليا وهو التقرب الى الحق تعالى والامتثال ________________________________________ (1) - يقال: انجب الرجل = ولد ولدا نجيبا ". (2) - ج د: " وتصرفاته ". (3) - ج: " عاجليا " وهو الاوفق بالمقام لكونه قرينة لكلمة " آجليا ". ________________________________________