[ 142 ] لاوامر الشريعة وحثها على ذلك، وقد يكون أعم من الانتفاع كصدور (1) الاحسان من العناية الالهية على المستعدين. واما سبب ذلك الانقياد وتحقق الاستعباد فلادراك النافع اللذينت وانبعاث القوة الشهوية الطالبة لادراك الملائم من ذلك النافع وتصور ان ذلك الحضوع والتذلل مما يؤكد تحققه أو توقع زيادة احسان أو يكون جزاء لذلك البر والاحسان أو أمر أعم من ذلك كخضوع العارفين اطلاعا على عظمة الحق الاول وكبريائه وانما خص الحر ههنا بالذكر لان الحر الذى يأنف من الاسترقاق ويشمئز من نسبته الى العبودية لاحد إذا كان بالبر يستعبد الحر فغيره يكون أولى بذلك وذلك من باب الايجاز الجزيل، ويمكن ان يحمل الحر ههنا على صاحب فضيلة الحرية حينئذ يحتمل تخصيصة بالذكر وجها اخر وهو ان من اشتمل سره على فضيلة الحرية وأسدى إليه بر فانه لابدان يعترف به ويلمح ان ذلك البر غير مقابل منه بجزاء فيذل ويخضع وينفعل عنه بحيث يتحقق معنى العبودية في حقه وذلك بخلاف من ليست فيه هذه الفضيلة إذ كان قد ياخذ المال من غير وجهه فلو أسدى إليه معروف جاز ان لا يعترف له بجزاء فلا يكون منه خضوع ولا يتحقق في حقه استعباد فيكون الحر بهذا المعنى أخص من الاول من وجه وأعم منه من وجه، اما انه اخص، فلان الحر بالمعنى الاول قد يكون له فضيلة الحرية وقد لا يكون، واما انه اعم فلان من له فضيلة الحرية قد يكون رقا وقد لا يكون. وفى هذه الكلمة تنبيه على حسن البر وحث لانه لما كان تعود (2) البر مما يصرف عن محبة المال ويكسر حدة القوة الشهوية في طلبه واقتنائه ويستلزم (3) فضيلة الكرم وكثيرا (4) من الفضائل التى تحت ملكة العفة مع ما فيه من أنواع الخيرا ت كاستنزال الرحمة والبركات (5) على صاحبه من اجتماع همم الخلق المبرورين وكان كثير أذهان أصحاب البر وأهل ________________________________________ (1) - ا: " لصدور ". (2) - ا: " يعود ". (3) - ب: " مستلزم ". (4) - اب ج: " كثير ". (5) - ج د: " البركة ". ________________________________________