[ 143 ] الاحسان انما تنفعل في ابتداء تعودهم للاسداء مثل الشكر والثناء وتذلل الخلق لهم وخضوعهم وخدمتهم لاجرم نبه عليه السلام على حسنه بان ذكر سببيته لاستعباد الاحرار فإذا انفعل البار عن ذلك تبين له عن قريب مافى البر من انواع الخيرات التى يجب ان تقتنى وما حمل (1) معروفه من الذ ثمرة تستطاب وتجتني، والله ولى التوفيق. الكلمة الثالثة قوله عليه السلام: الجزع عند البلاء تمام المحنة اقول: قد عرفت ان الجزع الم نفساني يعرض من تصور فقد المحبوب أو فوت - المطلوب والبلاء ههنا الاختيار بالامر المكروه الى الطبع وان كان البلاء قد يكون بالخير ايضا كما يقال أبلاه بلاء حسنا وكذلك المحنة الامتحان وهو الاختبار بالمكروه ايضا، والمقصود من هذ الكلمة بيان ان من قدر له الاختبار بمكروه وقع عليه من القضاء الالهى فتألمت نفسه بسببه كان ذلك التالم ابتلاء ثانيا أعد نفسه لحصوله زيادة على البلاء الاول الذى يجب دفعه عن نفسه ويريد ان لا يكون مقضيا عليه ولا مقدرا له وتماما لمحنته، وهذه الكلمة مستلزمة للنهى عن الجزع إذ بين عليه السلام للجازع ان الذى يهرب منه من البلاء قد جلب الى نفسه مثله بجزعه. ثم اعلم ان سبب الجزع هو الحرص على اقتناء اللذات الجسمانية والنزوع الى بقاء الشهوات البدنية والحسرة على ما يفقد ويفوت منها وانما يجزع على المحبو ب من ذلك من يظن ان ما يحصل له منها يجوز بقاؤه وثباته وان جميع ما يطلبه من مفقوداتها لابد وان كان يحصل في يده ويصير في ملكه وكل ذلك غفلة منه وغرور فانه لو لاحظ الحق بعين بصيرته والتفت الى خالص سريرته واستعمل الانصاف مع نفسه لعلم (2) ان جميع مافى عالم الكون والفساد غير ثابت ولا باق وان الثابت الباقي هو ما في العالم العلوى فلم يطمع في المحال ________________________________________ (1) - ب ج د: " حمل " (بلا تشديد للدال). (2) - د: " يعلم ". ________________________________________
