[ 148 ] السابع - قال أكثم بن صيفي: المكثار كحاطب الليل وذلك انه ربما نهشته الحية (1) أو لسبته (2) العقرب في احتطابه ليلا فكذلك المكثار ربما اصابه في اكثاره بغض الناس. الثامن - قال أكثم ايضا: الصمت يكسب اهل المحبة. التاسع - قال لقمان الحكيم الصمت حكم وقليل فاعلة. العاشر - قال بعض الحكماء: فلئن ندمت على سكوتي مرة * فلقد ندمت على الكلام مرارا وقال الاخر: احفظ لسانك ايها الانسان * لا يلدغنك انه ثعبان وقد استشهد الحكماء على ان كثره الكلام ليس بمطلوب من الحكمة الالهية بان الة السماع والابصار اكثر من الة الكلام فكان اقلي الطلب لذلك، والاحاديث و الامثال الموردة في ذلك كثيرة لكن ينبغى ان يعلم ان الكلام الخيرى الخالى عن المضار والمحتاج إليه عمن (3) عرف بمعرفة مواقع الكلام وحكم بحسن عقله (4) للامور التى ينبغى ان يتكلم فيها خير من السكوت فان غاية السكوت المحمود تطهير النفس عن نجاسات الهيئات الردية وذلك خير عدمي عرضى وغاية الكلام الخيرى اكتساب الهيئات الحاصلة والملكات الشريفة وذلك كمال وجودي ذاتي والوجودي الذاتي اولى بالوجود من العدمي العرضى، وكما علمت ان الكلام ينقسم الى محمود ومذموم كذلك السكوت ينقسم الى ما هو خير والى ما هو شؤم، وان اللائمة (5) كما تقع بالمتكلم بما لا ينبغي كذلك تتعلق بالساكت السكوت الذى لا ينبغى كما قال عليه السلام في موضع آخر (6): لا - ________________________________________ (1) - ب: " حية ". (2) - ج د: " لسعته " وكلتا اللفظتين بمعتى وهو لدغته. (3) - ا ب: " عن " ج د: " ممن ". (4) - ا ب: " عقلته " ج: " عقليته د: " عقيلته ". (5) - ا: " الملائمة " وفى كتب اللغة: " اللائمة بمعنى اللوم يقال: استحق اللائمة اي اللوم والملامة ". (6) - ا: " في مواضع اخر ". ________________________________________
