[ 149 ] خير في الصمت عن الحكم كما انه لاخير في التكلم بالجهل غير انهم اكثروا الحث على لزوم السكوت وقلة الكلام لان خطر الكلام اقوى واعظم ولذلك كان الذم للمكثار الزم، فقد علمت استحقاق الغانم بكلامه الخيرى والسالم بسكوته الذى بنبغى لاستنزال الرحمة الرحمانية والعناية الربانية بدعائه المستجاب الذى ليس دونه حجاب، والله ولى التوفيق. الكلمة الخامسة قوله عليه السلام: الاعتذار تذكير بالذنب. اقول: الاعتذار طلب العذر من المجني عليه، والعذر محو اثر الجريمة من الذكر ليتبين ان اعتقاد سبب ذلك الاثر (1) لم يكن مطابقا وهو مأخوذ من قولهم: اعتذرت المنازل إذا درست، والذنب الجرم والمقصود بيان ان اعادة الاعتذار مستلزم لتذكير المجني عليه بالذنب الصادر في حقه وتقرير هذا الحكم ان نقول: ان ترك الفعل أو القول الذى يحتاج معه الى الاعتذار واجب فان كان ولابد فليكن الاجتهاد في الاعتذار بخلوة من المعتذر إليه دون ان يكون هناك من لا يحتاج إليه في قبول الاعتذار من الشفعاء والوسائط فان الاعتذار بين الخلق مما يشهر حال المعتذر بفعل القبيح المبنى على الستر ويفيد انكسار الحياء وكشف قناعه على الوجه وخشونة الحدقة وقحة الملاقاة وضروب الشرور ثم يجتهد المعتذران لا يزيد في الاعتذار على المرة الواحدة وكفى بها فان في المعاودة شرورا، منها كثرة المطلعين من الخلق على ذلك القبيح الصادر المحتاج الى طلب العذر، منها تذكير الشاعرين بذلك الجرم من الاعتذار الاول ودوام التأذى من قبلهم للمعتذر، ومنها وهو اصعبها تذكير المعتذر منه بالذنب الواقع في حقه واثارة ضغنه (2) واحقاده ________________________________________ (1) - ب: " الاثم ". (2) - ج د: " صفته ". ________________________________________