[ 150 ] على المعتذر، ولصعوبته خصه عليه السلام بالذكر، وفى هذه الكلمة تنبيه على التأدب بترك اعادة الاعتذار لما بيناه من الاسباب وهو المقصود الذاتي من الكلمة وهو من اشرف محاسن الكلام واجمع مكارم الاداب، والله ولى الهداية. الكلمة السادسة قوله عليه السلام: النصح بين الملا تقريع. اقول: النصح والنصيحة تنبيه الانسان على ما عساه غافل عنه من المصالح في امر معاشه أو معاده، والتقريع شدة الضرب بالكلام وقوة اللائمة والتوبيخ، والمراد في هذه الكلمة تأديب الناصح بالادب اللائق باستجلاب الانس الموجب للمحبة و الالفة الذى بينا وجوب تحصيله وذلك ان من اداب النصح اخذ المنصوح بالرفق ولين الكلام وخفض الصوت وفى اخلي المواطن واسر (1) الاحوال والتعطف (2) إليه بالكلمات البعيدة عن الامر الذي يتعلق بالنصيحة وبالتعريض دون التصريح فانه ابلغ، وبضرب (3) الامثال فانه احسن من الكشف، وبالجملة ما يبسط النفس ويضع الانس ويتدرج (4) في ذلك الى ان ينتهى الى المطلوب فيخاض (5) فيه، ولو كان التعريض و ضرب الامثال في مجلس والتصريح بالمطلوب في مجلس بعده فهو اصوب، وإذا عرفت ذلك عرفت ان النصح بين الملا من جملة اضداد الرفق شديد الوقوع على ذهن المستمع مثير لقوته الغضبية منفر لطبعه لما فيه من اطلاع الخلق عليه لما احتاج الى نصيحة (6) فيه وتقريع عليه وربما كان السبب في اثارة قوته الغضبية اعم مما ذكرنا (7) وذلك ________________________________________ (1) - ج د: " اليسر ". (2) - ا: " وتعطف " ب " ويتلطف " (بصيغة المضارع الغائب) ج د: " وبتلطف " (بباء الجر ولفضة المصدر). (3) - ب د: " ويضرب " (بصيغة المضارع الغائب). (4) - ا: " وتدرج " ج: " ويدرج ". (5) - كذا فلعله: " فيخوض ". (6) - ج د: " نصحه: " ب " نصح ". (7) - ب: " ذكرناه " ________________________________________