[ 151 ] لاحتمال ان يكون الامر الذي يتعلق به النصيحة ليس مما يستخفى بفعله (1) فإذا نصح صاحبه فيه ظاهرا ثارت قوته الغضبية لما (2) ان ضربه بالكلام الناصح يوجب له اعتقاد ان الخلق ربما استنقصوا عقله واستصغروا رأيه في عدم الاصابة لذلك الامر وحاجته فيه الى الضرب بالكلام بينهم فينفر طبعه لذلك، ولهذا السركانت هذه الكلمة مستلزمة للتنبيه على النهى عن النصح على هذا الوجه المخصوص، والله ولى التوفيق. الكلمة السابعة قوله عليه السلام: الشفيع جناح الطالب. (3) اقول: الشفيع هو الطالب لغيره كأنه يشفعه في قضاء حاجته بعد ان كان وترا، واطلاق لفظ الجناح الذى يخص الطائر بحسب اصل اللغة على الشفيع مجاز حسن من باب الاستعارة والتشبيه، ووجه المشابهة ان جناح الطائر لما كان وسيلة له الى طلب ما يحتاج إليه من المطالب والى الهرب عن كل مهروب (4) منه كذلك الشفيع وسيلة للمستشفع الى تحصيل الامر المطلوب له، والى الخلاص من الامر المهروب منه، وفى هذه الكلمة تنبيه وحث للشفيع على السعي في الشفاعة فيما ينبغى وحث لطالب (5) الحاجة على حفظ قلوب الاخوان (6) وادخارهم لوقت الحاجة الى التوسل بهم في المطالب اما الاول فالانها اعني الشفاعة سبب من اسباب حصول المطلوب للطالب فيكون للشفيع شركة في وجود هذا المطلوب كالجناح الذى هو آلة بها يحصل المطلوب، ولذلك ________________________________________ (1) - ا: " فعله ". (2) - ا: " كما ". (3) - قال الشارح في شرح نهج البلاغة في شرح تلك الكلمة (ص 587): " استعار له لفظ الجناح باعتبار كونه وسيلة له الى مطلوبه كجناح الطائر ". (4) - ب ج د: " المرهوب ". (5) - ب ج د: " لصاحب ". (6) - ج د: " الاعوان ". ________________________________________