[ 152 ] كانت الشركة بينهما حاصلة في الجزاء لقوله (1) تعالى: من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها، ومن يشفع شفاعة سيئه يكن له كفل منها (2) وايضا فان الشفاعة من اسباب الالفة والمحبة وقضاء الحوائج والمهمات التى هي المطلوبة من كثرة الخلق و اجتماعهم، فيكون تاركها كالكاسر لمقتضى العناية الالهية والحكمة الربانية وذلك يدل على ان السعي فيها من القربات والوسائل الى الخالق المعبود جلت قدرته، واما الثاني فظاهر، وبالله التوفيق. الكلمة الثامنة قوله عليه السلام: المسؤول حر حتى يعد (3). اقول: قد عرفت معنى الحر والمراد به ههنا الخالص من وثاق الرق ويقابله العبد، والمقصود ههنا ان المسؤول الخالص من الرق هو حر مادام لا يعد بحاجة فإذا وعد صار الوعد من جملة اسباب استعباده، وتقرير هذا الحكم ان الانسان الموصوف بالحرية بالنسبة الى الامور المطلوبة منه له ثلاثة احوال وذلك انها اما ان يبذلها أو يمنعها رأسا أو يعد بها، وعلى الوجهين الاولين هو حر، وعلى الوجه الثالث هو عبد، واطلاق العبودية عليه مجاز عن الموثوق بوثاق الرق ووجه المشابهة قد سبق بيانها في قوله عليه السلام " بالبر يستعبد الحر " ونزيدها تقريرا فنقول: لما كان من صفات العبد انه مطالب من السيد في كل وقت بما اشتغلت به ذمته من قضاء الواجب عليه من الخدم والاشغال فكذلك باذل الوعد اطلق عليه انه عبد لتحقيق هذه الصفة فيه وذلك انه مطالب من السائل في كل وقت بما اشتغل ذمته به بقضاء الواجب عليه ________________________________________ (1) - ب: " كقوله ". (2) صدر آية 85 سورة النساء. (3) - هذه الكلمة موجودة في شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد وشرحت فيه مفصلا، واما شرح ابن ميثم فلم اظفر بها فيه، فلعل الكلمة لم تكن موجودة في نسخته فلم يشرحها أو سقطت من النسخة المطبوعة. ________________________________________