[ 153 ] بوعده من قضاء حق الاخوان من الحوائج والمهام فيبقى في رق الوعد الى ان يخلق (1) بقضائه الوثاق فيستحر حينئذ بلحوق العتاق، واما حريته في الوجهين الاولين فلعدم تحقق الصفة المذكورة في حقه واعلم ان قضاء الامر المسؤول مع امكانه اشرف من الوعد، اما بالنسبة الى السائل فلان الانتظار موت احمر، واما بالنسبة الى المسؤول منه فلانه بذل في حقه على شرف قوته العقلية بملكة الحياء والسخاء وغيرهما من الفضائل بخلاف الوعد فان الوعد بما يمكن انجازه يدل على مجاذبة القوة الشهوية للعقل وقوتها عليه في ترديد الامر المسؤول بالقضاء والمنع، ثم الوعد اشرف واولى من المنع بالكلية فان الحرمان شؤم وسبب للمقاطعة والمباينة المضادة (2) لما هو مطلوب من العناية الالهية باجتماع الخلق وتكثرهم (3) مع ما يستلزم من ذهاب الحياء بتعويده وقحة الوجه وخشونة الجانب، والوفاء اشرف من الخلف لا ستلزامه عدم فضيلة الحرية والوفاء والذم العاجل العارض من رذيلة البخل وما يصحبها من الرذائل، وقد اطبق العقلاء على حسن قضاء الموعود والوفاء به وفى المثل: انجز حر ما وعد. وعن عوف بن النعمان الشيباني انه قال في الجاهلية: لان اموت عطشا احب الى من ان اكون مخلاف الوعد. وفى المثل السائر: الوفاء من الله بمكان، وفى التنزيل الالهى في مدح اسماعيل عليه السلام (4): انه كان صادق الوعد، وعن عبد الله بن عمر انه وعد رجلا من قريش ان يزوجه ابنته فلما حضرته الوفاة ارسل إليه فزوجه اياها فقال، كرهت ان القى الله تعالى بثلث النفاق، واراد الكذب لان الخلف في الحقيقة كذب، وذلك لان النفاق في الدين مركب من ثلاثة اجزاء، احدها الخروج من الايمان بالقلب، والثانى الرياء بالاعمال من اعتقاد صحتها، والثالث الكذب وهو القول باللسان مع مطابقته للاعتقاد وإذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا وإذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤن (5) و: واذ جاءك المنافقون قالوا انشهد انك لرسول الله والله يعلم انك ________________________________________ (1) - ب ج د: " يخلع " ومن معاني الخلق القد والمعنى واضح. (2) - ج د: " المضارة " (بالراء). (3) - ا: " وبكثرتهم ". (4) - من آية 44 سورة مريم. (5) - آية 14 سورة البقرة. ________________________________________
