[ 154 ] لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون (1) لعدم مطابقة اقوالهم اللسانية لما انطوت عليه ضمائرهم من العقائد الفاسدة فالكذب حينئذ ثلث النفاق وهو اقوى الاجزاء فسادا لتعدى ضرره الواقع منه الى الغير دون الجزئين الباقيين وعلى ذلك يحمل قول النبي صلى الله عليه وآله، الكذب رأس النفاق. وقد (2) تنبهت ايها الاخ مما ذكرنا على وجوب انجاز المواعيد لتخلص به الى الحرية من رق من وعدت فان هذا الرق اعظم واقوى لتعلق الذنب بالاخرة دون الرق الحقيقي واليك الاعتبار (3) والله ولى التوفيق. الكلمة التاسعة قوله عليه السلام: اكبر الاعداء اخفاهم مكيدة. اقول: المكيدة فعيلة من الكيد وهو الاحتيال والخداع، والمقصود في (4) هذه القضية بيان ان كل من كان من الاعداء اخفى كيدا وادق نظرا في الاحتيال كان اكبر الاعداء أي اعلاهم درجة في العداوة واولى بالتحفظ منه من سائر الاعداء، وبرهان هذا الحكم انك فد عرفت ان العداوة بغض صادق يهتم معه بجمع الاسباب الموذية للمبغوض ومحبة افعال الشرور التى يمكن فعلها به وإذا كان كذلك فنقول: كل من كان اقدر على اخفاء الحيلة والخداع كان اقدر على تحصيل الاسباب الموذية لعدوة و كل من كان كذلك كان اعظم الاعداء واكبرهم مكيدة ينتج ان كل من كان اخفى حيلة كان اعظم الاعداء واكبرهم، واما الصغرى فظاهر إذ كان المتجاهر بالحيلة في اذى عدوه قلما يظفر به لاطلاع العدو على كل ذلك واحترازه منه، واما الكبرى فلانه لا معنى لاكبر الاعداء الا من كان اقدر على النكاية والانتقام فقد صحت هذه القضية بالبرهان. ________________________________________ (1) - آية 1 سورة المنافقين. (2) - ب ج د: " فقد ". (3) - ا: " الاعتذار ". (4) - ا: " من ". ________________________________________
