[ 155 ] واعلم ان التحفظ وان كان من كل الاعداء واجبا لما ان اتفاق الحكماء على انه لا ينبغى للعاقل ان يستصغر عدوا وان صغر فانه من فعل ذلك اغتر ومن اغتر لم يسلم لكن التحفظ من دقيق النظر في الحيلة والخداع اهم والعناية بشأنه اتم فانه ان كان بعيدا لم تؤمن عودته وان كن قريبا لم تؤمن وثبته، وان انكشف منك جانب لم تأمن كرته وان كانت متحزما لم تأمن مكره وحيلته ومثل هذا العدو وان عد ذكيا الا انه قد غير فضيلة الذكاء الى جانب الافراط منها وهو الخبث وقد علمت انه رذيلة نفسانية وصاحب هذه الرذيلة يسمى داهيا ومتجربزا، وهذه الكلمة من التنبيهات المصلحية على مراعاة تمييز اكبر الاعداء والتيقظ لاخفاهم حيلة والاحتراز من عداوته والحيلة في كيفية دفعه ودفاعه وعليك في هذا المعنى بمطالعة الباب الرابع (1) من كتاب كليلة ودمنة فتستفيد بتأمله فوائد جليلة، والله تعالى هو المنقذ من اعدائه وكفى به معينا ينصر من يشاء وهو القوى العزيز. الكلمة العاشرة قوله عليه السلام: من طلب مالا يعنيه فاته ما يعنيه. اقول: المقصود من هذه الكلمة الحث على الاشتغال بطلب الامور التى بها يكون صلاح المرء في نفسه باصلاح طرفي معاشه ومعاده اما في طرف المعاش فتحصيل الامور التى لابد منها في قوام البدن وبقاء النوع وما يلزمهما (2) وترك الفضول الزائدة التى لا يعود إليها ضرورة واما في طرف المعاد فالسعي في تحصيل الكمالات العلمية (3) والفضائل الخلقية التى هي وسيلة الى نيل السعادة الابدية واللفوز بالنعيم السرمدي وإذا عرفت ذلك فنقول: الامور التى ذكرنا انه بجب على الانسان طلبها هي الامور التى تعنيه اي ________________________________________ (1) - كأنه يريد به باب البوم والغربان لانه الباب الرابع من اصل الكتاب، ولان البحث فيه عن الحزم اكثر فيه من البحث عنه في سائر الابواب. (2) - ب ج د: " يلزمها ". (3) - اد: " العملية " (بتقديم الميم على اللام). (*) ________________________________________