[ 156 ] التى يجب ان تدخل في عنايته باحواله التى هي فضيلة بالنسبة الى تلك الامور التى لاتعنيه إذ كانت خارجة عن حاجته زائدة على الامور المكملة له فإذا فرض انه اشتغل بالامور التى لا تدخل في عنايته فقد اشتغل بما لا يعنيه وبذلك يفوته ما يعنيه إذ كان قد اشغل (1) بها وقته الرى يجب ان يستوعبه في تحصيل كماله الذى يعينه فان وقته لو كان اضعاف ما يمكن ان يمتد فيه عمره لم يتسع لاستيفاء كماله القوى باخراجة الى الفعل فإذا اشتغل لما لا يعنيه فقد فوت على نفسه كمالا يعنيه في وقت اشغله لما لا يعنيه. واعلم ان ذلك خروج عن (2) مقتضى العقل ووضع الاشياء في غير موضعها وهو عبور الى طرف الجور الذى هو طرف الافراط من العدالة وذلك هو الخسران المبين (3) قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا. (4) الكلمة الحادية عشر قوله عليه السلام: السامع للغيبة احد المغتابين اقول: الغيبه التحدث في عرض (5) الانسان حال غيبته بما ينفر طبعه من (6) المواجهة به، والسامع المستمع لها عن رضى وايثار، فان السامع المطلق اعم من المستمع فان السامع قد يكون سماعه بقصد ذاتي منه وقد لا يكون بل يكون عرضيا كسماع المار وغيره، والمستمع اعم من المستمع عن رضى فان المستمع قد لا يكون راضيا بل ينتظر سكوت المغتاب لجوابه أو لغرض أخر فإذا اطلاق لفظ السامع على المستمع على وجه ________________________________________ (1) - ا ب ج: " اشتغل ". (2) - ب ج د: " من ". (3) - ذيل آيتين من القرآن (11 سورة الحج و 15 سورة الزمر). (4) - آية 103 و 104 سورة الكهف. (5) - د: " اعراض ". (6) - ج د: " عن ". ________________________________________
