[ 157 ] مخصوص مجاز من باب اطلاق العام على الخاص، والغيبة تنقسم الى ما يكون بالكذب والى ما يكون بالصدق، وعلى التقديرين فاما ان يكون بما لو فعله المغتاب لخرج به عن ربقة الدين، اوالا يكون فهذه اربعة اقسام: الاول الغيبة الكاذبة بما يخرج به المغتاب عن الدين، الثاني الغيبة الكاذبة بما لا يكون كذلك، والثالث الغيبة الصادقة بما لا يخرج به عن الدين، الرابع الغيبة الصادقة بما يخرج به عنه، والثلاثة الاول مذمومة ملعون من اشتغل بها، اما الاولان فلاشتمالهما على الكذب الموذى الموجب لتلطخ النفس بملكة الكذب، واما الثالث فلكونه مع خلوه عن الفائدة اشتغالا بما لا يعنى ومستلزما لاذى الغير المؤدى الى التنافر (1) والتباين والتباغض المضاد لمطلوب الله تعالى كما بيناه. واما القسم الرابع فهو وان كان مذموما من جهة انه اشتغال بما لا يعنى لكثير من الخلق الا ان الشريعة قد رخصت فيه لاشتماله في بعض الاحوال على نوع من المصلحة قال عليه - السلام: لا غيبة لفاسق، ووجه تلك المصلحة ان الغالب في صاحب الفعل القبيح الذى ينفر طبعه عن المواجهة به ان يبلغه (2) ما يقال من القبيح في حقه وما ينشر بين العالم من مطوى سره الذى يستحى ويأنف من ابدائه واظهاره ويلحقه بسببه الذم والعار عاجلا والحسرة والعقاب اجلا فيتقهقر بنفرته الطبيعية عن ارتكاب ذلك القبيح ويبدله بضده المليح فيكون ذلك سببا داعيا له الى الله تعالى، ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز في الارض وليس له من دونه اولياء اولئك في ضلال مبين (3) إذا (4) عرفت ذلك فاعلم ان المقصود من هذه الكلمة بيان ان الاحكام المذكورة اللاحقة للمغتاب من الاقسام الثلاثة الاول للغيبة كما انها لاحقة له فهى ايضا لاحقة للمستمع لها عن رضى ومساعدة، إذ هما مشتركان في الرضا ومتكيفا الذهن بالتصورات المذمومة التى لا تنبغي وان اختلفا في ان احدهما قائل والاخر قابل لكن كل واحد منهما صاحب آلة اما احدهما فذو لسان ________________________________________ (1) - ج د: " الموذى بالتنافر ". (2) ا: " لعفله ". (3) - آية 32 سورة الاحقاف. (4) ج د: " واذ ". (*) ________________________________________
