[ 158 ] يعبر عن نفس قد تنجست بتصور الكذب والعزم عليه واما الاخر فذو سمع تقبل عنه النفس تلك الاثار عن ايثار وسؤ اختيار فيألفها ويعتادها فيتمكن من جوهرها سموم عقارب الباطل ولذلك قيل: السامع شريك القائل، فاسمع ايها الاخ من بحثنا ما يجب ان تسمعه فعساك بعدها لا تسمع ما ينبغى ان لا تسمعه، والله ولى السرائر ويهدى من يشاء الى صراط مستقيم. الكلمة الثانية عشر قوله عليه السلام: الراحة مع اليأس. اقول: الراحة لذة تحصل للنفس بالسكون عن الحركات المتعبة سواء كانت تلك الحركات حسية أو عقلية، والياس من الشئ هو انقطاع الطمع منه لاعتقاد انه لم يصر ممكن التحصيل بعد اعتقاد انه كان كذلك، والمقصود بيان ان الراحة لازمة لليأس وذلك ظاهر فان الحركات النفسانية الموجهة للحركات البدنية الى تحصيل المطلوب انما تكون قائمة ما دامت النفس متصورة لامكان تحصيله فإذا تبين لها ان تحصيله غير ممكن فلا بد وان ينقطع حركة الطلب الى تحصيله وتستبدل النفس من تعب حركات الطلب لذلك الراحة اللازمة عن السكون من تلك الحركات، وفى هذه الكلمة تنبيه على ترك الطلب والحرص فيما لا يكسب تحصيله نفعا ولا يعود على صاحبه الا بالاذى والمكروه فيما يجب عليه اصلاحه من امر معاده كالاستكثار من متاع الدنيا و اقتناء الكمالات الوهمية لان الراحة لما كانت مطلوبة وهى لازمة عن ذلك الترك وجب ان يكون ذلك الترك واجبا فان كل تلك الامور سموم ان لم تجهز أعقبت (1)، والمثل ________________________________________ (1) - كأنه مثل أو كلام يجرى مجراه والمراد انه " امور تعقب نتائج وخيمة ان لم تدفع ولم تعالج بدفعها وقلعها وقمعها ". ________________________________________