[ 159 ] المشهور من سيد المرسلين صلى الله عليه وآله في ذلك: وان مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا اويلم (1) والمراد به ان ملذات الدنيا وزينتها وان كانت ذات زهرة وجمال فقد تؤل بصاحبها إذا خرج في الاخذ منها الى مالا ينبغي الى سوء المغبة والشقاء الاشقى في الاخرة كما ان اكلة الخضر من الماشية اذالم تقتصد في مراعيها آل بها ذلك الى ان تحبط عنه بطونها اي تنتفخ فتهلك، والملمة النازلة من الامر فكما علمت فيما سبق ان الذل مع الطمع فاعلم ان الراحة مع اليأس، والله الموفق. الكلمة الثالثة عشر قوله عليه السلام: من كثر مزاحه لم يخل من حقد عليه أو استخفاف به. اقول. المزاح بضم الميم الدعابة وهو امر اضافي، والحقد غضب ثابت لتقرر صورة الموذى في الخيال مع عدم اعتقاد ان الانتقام في غاية السهولة أو في غاية الصعوبة وفائدة قيد كونه ثابتا انه لو لم يكن كذلك لما كانت صورة الموذى متقررة في الخيال ________________________________________ (1) - قال ابن الاثير في النهاية " فيه: احبط الله عمله اي ابطله يقال: حبط عمله يحبط واهبطه غيره وهو من قولهم: حبطت الدابة حبطا بالتحريك إذا اصابت مرعى طيبا فأفرطت في الاكل فتنتفخ فتموت ومنه الحديث: وان مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا اويلم وذلك ان الربيع ينبت احرار العشب فتستكثر منه الماشية ورواه بعضهم بالخاء المعجمة من التخبط وهو الاضطراب ولهذا الحديث شرح يجيئ في موضعه فانه حديث طويل فانه لا يكاد يفهم إذا فرق " وقال في " لم ": " وفى صفه الجنة: ولولا انه شئ قضاه الله لالم ان يذهب بصره لما يرى فيها اي يقرب، ومنه الحديث: ما يقتل حبطا أو يلم اي يقرب من القتل ". ________________________________________