[ 160 ] فلا تشتاق النفس الى الانتقام وفائدة عدم اعتقاد سهولته انه لو حصل اعتقاد السهولة لكان كالحاصل فلا يشتد الشوق الى تحصيله ولذلك لا يبقى الحقد مع الملوك، وفائدة عدم اعتقاد صعوبته انه لو لو حصل ذلك الاعتقاد لكان كالمعتذر (1) فتقصر النفس عن الشوق الى حصوله ولذلك لا يبقى احقد مع الفقراء، واما الاستخفاف والاحتقار والاستهانة بالمنزلة والمقصود بيان ان من كثر مزاحه لم تخل حاله ممن يمازحه ويحاربه من احد حالين اما حقد عليه أو استحفاف منه وهذه قضيه متصلة مقدمها قولنا: من كثر مزاحه وتاليها اللازم لها قضية منفصلة مانعة الجمع والخلو وبيان ذلك ان المتمازحين اما ان يكونا شريفين أو وضيعين أو احدهما شريفا والاخر وضيعااما الاول فلان المزاج يزرع بينهما حقدا باقيا ولا يحصل مع ذلك استخفاف من احدهما بالاخر لا عتقاد كل واحد منهما شرف الاخر، واما الثاني فلان المزاح يوجب بينهما استخفافا واستصغارا من كل واحد منهما لصاحبه ولا يتصور هناك حقد اما لان سلاطة كل واحد منهما على الاخر وجرأته عليه واستخفافه به قام مقام انتقامه منه، أو لاعتقاد كل واحد منهما ان الانتقام صعب، واما الثالث فلان المزاح يوجب بينهما ايضا الاستخفاف دون احقد، اما من الشريف فلاستصغاره امر الضعيف وسهولة الانتقام منه فلا يبقى له غضب في حقه، واما من الضعيف فلان استخفافه بالشريف وسلاطته عليه من جهة بسطه لنفسه معه يجرى في حقه مجرى انتقامه منها أو انه لاعتقاده صعوبة الانتقام لا يبقى له الحقد فثبت بما قررناه ان الحقد والاستخفاف لا يجتمعان ولا يرتفعان، واما بيان الملازمة فلان كثيرا المزاح مستلزم لحركته تلك لثوران القوة الغضبية من الممزوح معه وبثوران الغضب يكون احد اللازمين المذكورين. فاعلم ان المزاح قد يكون محمودا وقد يكون مذموما، والاول هو المزاح المعتدل المقدار الذى لا يخرج بصاحبه في الكمية و الكيفية الى ما لا ينبغى، والوقوف على المقدار المعتدل منه وان كان صعبا لغلبة القوة الشهوية ________________________________________ (1) - ب ج: " كالمعتذر ". ________________________________________