[ 161 ] عند انبعاثها في المزاج من اكثر الخلق وقلة مراجعة العقل بالتحديق الى ما يجره ذلك الفعل عن كثرته ولقلة الاطلاع من المزاج (1) على تفاوت الامزجة في قبول ذلك الفعل وعدم قبوله وسرعة انفعال طباعهم لسرعة تصور متخيلاتهم للموذى وبطوءه لكنه ممكن ومع امكانه هو موجود وذلك ممن استكمل الفضائل العلمية والعملية وكانت قوته الشهوية في اسر قوته العقلية وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يمزح ولا يقول الا حقا وكان امير المؤمنين عليه السلام كذلك، وذمه عليه السلام لكثرة المزاح في هذه الكلمة دليل على انه كان يقف منه على القدر المحمود، والسبب في كون القدر المعتدل منه محمودا هو انه من الاسباب الباسطة للنفس الموجبة للانس الذى هو سبب الالفة التى هي سبب المحبة التى بينا وجوبها فيما سبق وانها مطلوبة من العناية الالهية وحينئذ يكون ذلك المقدار متعلقا بالفضائل الخلقية وسببا من اسباب الاستكمال النفساني، واما المذموم منه فهو الذى يبتدئ به صاحبه ولا يدرى اين (2) يقف منه فيخرج به عن احد الاعتدال (3) الى ما لا ينبغى ولا يزال يزداد به في حق صاحبه حتى يثير قوته الغضبية ويقع احد ما ذكرنا، وكل ذلك موجب للوحشة الموجبة للمقاطعة والتباين المضاد للالفة والمحبة فيحصل ضدما ذكرنا من انه مطلوب العناية الالهية فواجب على من لا يعرف اين (4) يقف منه إذا ان يحذره ويتذكر قول القائل: رب حقد قاده اللعب، وقول الاخر: لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا الدنئ فيجترئ عليك، وقول الشاعر: اياك اياك المزاح فانه * الى الشر دعاء وللشر جالب والعجب الذى لا ينقضى ممن عاب امير المؤمنين بالدعابة فقال: لولا ان فيه دعابة ؟ ! كيف يقبل منه ذلك فان هذا الانكار ان كان لانه ارتكب القدر المعتدل منه وقد عرفت انه أمر محمود كان ذلك انكارا مستلزما للنهى عن المعروف وهو غير جائز، وان كان ذلك لانه ارتكب القدر الخارج منه الى مالا ينبغى فترى انه عليه السلام كان ________________________________________ (1) - ا ج د: " المزاح ". (2) -: " أو " د " انى ". (3) - ا ب: " العدل ". (4) - ج د: " انى ". ________________________________________