[ 162 ] لايعرف القدر الذى يجب الوقوف عنده من المزاح مع ما تواتر عنه مما يوضح انه كان اكمل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله في قوتيه النظرية والعلمية وانه ينبوع العلوم اليقينية والاخلاق الرضية الذى يستقى (1) من تياره فحول الاسلام من اكابر العلماء الراسخين واشراف الزهاد العارفين كما هو مأثور عنه مشهور وفى اذهان الخلق مقرر مسطور، مع ما صدر عنه في ذم المزاح المفرط في هذه الكلمة وغيرها وما نقل عنه عليه السلام من الرد على العائب له بذلك وتكذيبه اياه وذلك قوله عليه السلام في ذكر عمرو بن العاص (2): يزعم لاهل الشام ان في دعابة وانى امرؤ تلعابة، اعافس وامارس، لقد قال باطلا ونطق اثما، اما وشر القول الكذب، انه ليقول فيكذب، ويعد فيخلف، ويسال فيلحف، ويسأل فيبخل، ويخون العهد، ويقطع الال، فإذا كان عند الحرب فاى زاجر وامر هو ما لم تأخذ السيوف مآخذها، فإذا كان ذلك كان اكبر مكيدته ان يمنح القرم سبته، اما والله انى ليمنعني من اللعب ذكر الموت، وانه ليمنعه من قول الحق نسيان الاخرة، وانه لم يبايع معاوية حتى شرط له ان يوتيه أتية ويرضخ له على ترك الدين رضيخة. ومن انصف من نفسه وقهرها عن متابعة الهوى وسلوك سبيل العناد علم ان هذه الالفاظ لم تصدر عنه عليه السلام وهو مرتكب لما ينكره من ذلك. ويكفيك في معرفة فضل المعيب نقصان العائب المذكور بما اشتهر عنه مما ذكره عليه السلام فيه من الاخلاق الردية والافعال القبيحة فان من اجتمع فيه ان يكون كذوبا مخلافا للوعد بخيلا ملحفا (3) في السؤال يخون العهد ويقطع الرحم ثم ينضاف الى ذلك معجبا بنفسه لظنه الكاذب بنفسه في الحروب وغيرها انها مستحقة لمرتبة من الكمال مع انها ليست كذلك فيكون في ابتداء الحرب في صورة امر وزاجر ومشير مع انه ليس لشئ من ذلك بأهل حتى إذا اخذت السيوف مآخذها كان حينئذ مستشعرا لباس الخوف والجبن فرارا غير كرار وكان وجه خلاصه من الهلاك باظهار رذيلة الخبث والخداع عن اردء وجه واقبحه وهو كشف سوءته في رد ________________________________________ (1) - ا: " يستسقى ". (2) - انظر شرح النهج لشارح الكلمات (ص 210 - 209). (3) - ا: " ملحا " (من الح بالحائين). (*) ________________________________________
