[ 165 ] فانما يكون في تحصيل النافع لاعتقاد المنفعة المستلذ بها من جهته اما عاجلية كالسعي في تحصيل المنافع الدنيوية المستلذ بهاحسا، اواجلية كالسعي في تحصيل اللذات الباقية والخيرات الدائمة الموجبة لكمال النفس وسعادتها، واما العرضى فقد يكون نحو المنفعة وقد يكون نحو المضرة، مثال الاول اما نحو المنفعة الحاضرة فكمن يحتفر بئرا فيقع على كنز، واما نحو المنفعة الباقية فكمن يسعى في الاموال فيتفق له استاذ مرشد الى العلم بصير بمنهاجه فيهتدى به الى سواء السبيل. مثال الثاني اما نحو المضرة فكمن يحتفر بئرا فتنهشه حيه أو يكون سببا لترديه فيه (1) واما نحو المضرة الاجلية فكمن يسعى في تحصيل العلم فيتفق له استاذ مضل جاهل فيكسبه الجهل بشبهه (2) فيبقى منكسا في الظلمات، وفى درج هذه الاقسام اقسام اخرى بحسب اعتبارات اخر غيرى ان ما ذكرناه كاف في بيان المطلوب، إذا عرفت ذلك ظهر لك ان الساعي فيما يضره جزء من كل بالنسبة الى مطلق السعاة الطالبين للمطالب فلا جرم استعمل سلام الله عليه ههنا لفظ " رب " المقتضية للتقليل، وهذه الكلمة مستلزمة لوجوب التيقظ والاحتراز في المساعى والاجتهاد في تمييز نافعها من مضرها ولزوم القانون العدلى في تعرف كيفية السلوك للصراط المستقيم فان الباطل قد يكون بصورة الحق بالنسبه الى اوهام كثير من الخلق، والكذب في كثير من مخارجه وقد (3) يتشبه بالصدق، والله ولى الهداية. الكلمة السادسة عشر قوله عليه السلام: روحوا القلوب فان القلب أذا أكره عمى. اقول: المراد بالقلب النفس والاكراه الالزام لما يكره وروحوها اي ارددوها ________________________________________ (1) - كذا في النسخ والصحيح: " فيها " لان البئر مؤنثة قال الله تعالى: " وبئر معطلة ". (2) - ا ج د: " بشبهه " (بلفظ المفرد لا باضافة جمعه الى ضمير الاستاذ كما في المتن ". (3) كذا، وفى نسخة د: " قد " (بلا واو). (4) - ج د: " عادته ". ________________________________________
