[ 166 ] عما هي عادية (1) فيه من قولهم: روح ابله إذا ردها وقت الرواح من السوم الى المنزل، والعمى ذهاب البصر من العينين معا وهذه الكلمة من التأديبات الصلاحية للسالكين في العلوم والاعمال والمقصود بها ان القوى البدنية التى هي الات النفس في التوصل (4) - الى مراداتها المتعلقه بالبدن لاشك انا متناهية القوة فلا تقوى على الاعمال الغير المتناهية فإذا وجهتها النفس في تحصيل المطالب فتحركت كثيرا فانه حينئذ يحصل لها من الكلال والملال ما يوقف النفس عن العمل لضعف آلاتها (3) وملالها وربما بقى فيها ميل ونزاع (4) وان ضعفت التها وملت قوتها الفكرية الا انه إذا كان كذلك فينبغي ان الا تبالغ النفس في المعاطفة (5) على ذلك الفعل بعينه فانها ان فعلت ذلك خارت (6) قوتها الفكرية التى هي عينها التى تبصر بها وجوه المطالب ووهت (7) فزال نورها وذلك معنى العمى ولم يمكنها فتح ذلك البصر واستعادة ذلك النور الاعلى عسر لنفار الطبع عن المعاودة من تصور الوهم للموذى، وعرفت من هذا ان اطلاق معنى العمى على ما ذكرناه استعارة حسنة للمشابهة البينة من بحثنا فينبغي للساعي في تحصيل المطالب الفكرية ان لا يقهر نفسه و (لا) يلزمها السعي فيما عجزت عن تحصيله بل يروحها كما يروح صاحب الابل ابله لمراعاة مصالحها وحفضها من (8) العمى بالاكراه كما يراعى ذو السائمة ابله ويحفضها من العطب فان النشاط فيما يصرفها إليه ويسميها فيه بعد ذلك اتم والميل اصدق بحسب تجدد قوة القوى ونشاطها. فان قلت: هذا التأويل يتوجه عليه شكان: الاول ان الترويح يستدعى مروحا ومروحا والنفس لا تكون مروحة لنفسها فلما كانت هي المروح وجب ان يكون المروح غيرها ؟ ! الثاني ان الاكراه يستدعى مكرها ومكروها، والنفس لا يتصور ان تكون مكرهة لنفسها ؟ ! ________________________________________ (1) - ج د: " عادته ". (2) - ب: " في توصل ". (3) - ب ج د: " آلتها ". (4) - ب ج د: " ميل ولها نزاع ". (5) - ب ج د: " المواظبة ". (6) - ا ج د: " حارت ". (7) - ا: " ورهت " (بالراء المهملة في فاء الفعل). (8) - ا: " عن ". ________________________________________