[ 169 ] ويوجب على نفس المنذورات في خلاص ما يرجوه ووصوله إليه ولا معنى للعبودية الا ذلك فان الخضوع والتذلل ههنا اتم ما يكون ان يكون، واما بيان ان الائس حر، فظاهر، إذ منقطع الرجاء من الشئ متخلص العنق من وثاق التذلل والخضوع للمرجو منه، وان كان اطلاق لفظ الحر والعبد على الراجى والائس مجازيا بالنسبة الى من وضعا له. وههنا نظر اخر - وذلك ان الحر يقال على ذي الفضيلة النفسانية التى بها يكسب المال من وجهه، ويعطى ما يجب في وجهه، ويمنع من اكتساب المال من غير وجهه، ويقابله العبد لمن له ضد تلك الفضيلة من الرذائل (1) ومعلوم ان الاول انما كان قادرا على التصرف المذكور بحسب قهر النفس الامارة بالسوء وتطويعها للنفس المطمئنة وانقيادها في اسرها، وان الثاني انما لم يقدر على ذلك لغلبة النفس الامارة على النفس المطمئنة وجذبها لها الى المشتهيات الدنية واللذات البدنية فإذا كان كذلك لاح لك حينئذ ان الراجى لامر فان لما كانت قوته الشهوية قائدة لعقله الى الطمع فيما لا ينبغى ان يطمع في وتوقع ما لا ينبغى ان يتوقع ولا يجوزان يشغل النفس بطلبه لاجرم كان عبدا لتحقق معنى العبودية فيه وهى الرذيلة الصادرة عن متابعة الشهوة، وان الائس لما كان منقطع الرجاء وزائل الطمع في هذه الاشياء دل ذلك على قهر قوته العاقلة لهواه ومتى كان كذلك كانت نفسه متحصلة لتك الفضيلة المسماة بالحرية فلا جرم كان حرا، والاعتبار الاول أظهر وأشهر والثانى أدق عند النظر، والله ولى التوفيق. الكلمة التاسعة عشر قوله عليه السلام: من لانت أسافلة صلبت أعاليه. اقول: المراد بالاسافل السبة (2) والاليتان، واللين الخنث وهو الاسترخاء ________________________________________ (1) - د: " من الرذيلة ". (2) - السبه (بضم السين وتشديد الباء) الاست. ________________________________________