[ 170 ] والتكسر (1) لا مطلقا فان مطلق استرخاء ما ذكرنا لا يلزمة صلابة الاعالى بل على وجه خاص وهو ان يكون ذلك عن مباشرة الرجال والاتيان في ذلك المحل للشهوة العارضة الداعية الاتيان فيه ويسمى صاحب هذا الفعل مخنثا لكون الاسترخاء من لوازم ذلك الفعل إذ كان صاحب هذه الشهوة كثيرا ما يميل الى طباع النساء وخاصه في البلدان الحارة الرطبة فاطلاق الخنث على هذه الشهوة اطلاق اسم اللازم على ملزومه. واما الاعالى فالوجه واللسان والعين، وليس المراد صلابتها عدم قبول الانغماز فان قبولها للانغماز ظاهر بل المراد القحة والخشونة المتعارفة التى تصدر عن عدم الحياء كما ستعرفه في الكلمة التى بعد هذه الكلمة. واما السبب في تحريك هذه الشهوة فهو قوة تخيل (2) اللذة في هذا الفعل الباعثة لتحريك الشهوة بقوة وكثرة الاسباب المادية (3) للشهوة وقوتها في بعض الامزجة. ثم قد يكون الاستعداد لهذا الانفعال والتخيل لازما لوجود الشخص من اصل مادته فتراه من حيث الصبا (4) وقبل تمام الشهوة منخنث (5) الكلام يتعانى (6) لين كلمات النساء وكثيرا ما يرجى (7) لمثل هذا فلاح، وقد يكوهن ذلك الاستعداد عارضا اما عن عادة لذلك الفعل حدث ابتداؤها عن اجبار أو عن اختيار فتكون الحركة عن ذلك الاستعداد الى ذلك الفعل والمبادرة إليه سريعة. واما بيان لزوم التالى للمقدم فهو ان ذلك الفعل لما كان أقبح ما يرتكبه الانسان في العرف وبين اهل العالم وكان التظاهر به مستلزما لاطفاء نور ملكة الحياء من وجه الفاعل المستلزم لغلظ الوجه وقحة الحدقة لا جرم كانت صلابة الاعالى لازمة للين الاسافل كما سنزيده تقريرا في الكلمة التى تأتى بعدها. وقد عرفت ان هذه الكلمة مستلزمة للتنبيه على قبح ارتكاب هذا الفعل لقبح ما يلزمه من الرذائل التى يجب اجتنابها وتطهير النفس عنها، والله يطهر سرائرنا عن ملكات السوء انه ولى كل نعمة، وبه التوفيق والعصمة. ________________________________________ (1) - ا: " والتكسير " ج د: " والتليين ". (2) - ا: " تخييل ". (3) - ا: " المادة ". (4) - ب ج د: " الصبى ". (5) - د: " متخنث ". (6) - كذا في النسخ ولعل الصحيح: " يتعاطى ". (7) - ب ج د: " لا يرجى ". ________________________________________