[ 171 ] الكلمة العشرون قوله عليه السلام: من طعن في عجانة قل حياؤه وبذا (1) لسانه. اقول: امراد من هذه الكلمة قريب مما قبلها فعبر عليه السلام بالطعن الذى هو في الاصل عبارة عن الضرب بالرمح وكل محدد مستقيم مما هو في حكمه عن الضرب بالقضيب مجازا ووجه المشابهة ظاهر وفيه يقول بعض (أهل) الخلاعة: يايها الناس من كانت له فرس * فليركبن عليها نومة الناس وليشددن بسرج لا حزام له * وليطعنن برمح لين الراس والعجان اسم لاخر القضيب مما يلى السبة وعبر به عليه السلام عن السبه مجازا اطلاق اسم المجاور على ما يجاوره، والبذاءة الكلام الفاحش، وانما خصص (ع) العجان بالذكر دون جوانب السبة لملاحظة لطيفة وذلك ان سبب وقوع لذة المفعول فيه بذلك الفعل انما هو محاكة قضيب الفاعل لاصل قضيب المنفعل وهو اعجانه المستلزمة لثوران الشهوة والموجبة للانزال دون سائر الجوانب فلذلك خصه عليه السلام بالذكر دونها، واما بيان - الملازمة بين جزئي هذه الشرطية فلان السبة لما كانت اخس مكان واقبحه من الانسان وكانت طبيعة الخلق مجبولة على سترها إذ كانت جبلة الانسان مبنية على ستر القبيح وكل ما عدا بين الخلق نقصانا ورذيلة، واظهار الجميل والمسارعة الى التكميل بكل (2) ما يعد كمالا وفضيلة، فإذا فرضت انسانا اتصف بهذا الفعل لعروض أسبابه فإذا ثارت (3) قوته الشهوية الى ارتكابه فان عقله حينئذ يكون مقهورا في شهوته فينساق (4) في قيادها الى قبول ما هو مشهور القبح (5) بين الخلق وما كان نافرا منه باصل جبلته من العار والشناعة القبيحة ________________________________________ (1) - ا: " بذ " (بتشديد الذال) ولعله مصحف: " بذأ " بهمز الاخر. (2) - ج د: " فكل ". (3) - د: " تأدت ". (4) - ج د: " فيساق " (5) - كذا والظاهر انه: " مشهور بالقبح ". ________________________________________