[ 173 ] موارد (1) الهلكات ولا تتدنس برذائل الملكات ولزومها لقانون العدل الذى هو (2) وسط بين طرفي الافراط والتفريط فيما يقودها إليه تلك القوى وتمنيها من اباطيل المنى فإذا فرضنا انها انزجرت مثل ذلك الانزجار عن نظرها بعين البصيرة الى حطام هذه الدار فلا شك ولا شبهة انها قد حصلت على الاستعداد المستلزم لنيل السعادة الباقية، واستشعرت لباس الامن سموم عقارب اللذات الفانية، واما ان ذلك الاتعاظ من الغير فلان كل موجود ممكن لا ينفك عن دليل واضح على الحكمة الالهية وبرهان شاهد على كمال العناية الربانية ففى كل شئ له ايه * تدل على انه واحد فإذا اطلعت النفس على اثر رحمة الله أو اثر سخطه لاح لها ان المطلوب ليس هو ما يميل قواها البدنية إليه وليس المراد ما تقبل بوجهها عليه فتتقهقر حينئذ عن طاعتها المردية وتنزجر عن متابعتها الموذية الى القانون العدلى ولا شك ان لزوم ذلك القانون معد لقبول السعادات الابدية. وقد وردت هذه الكلمة برواية أخرى وهى: السعيد من اعتبر بغيره. وتقديرها على هذه الرواية: من اعتبر بغيره، فان فسرنا الاعتبار بالاتعاظ لم يكن بين الروايتين مغايرة الافى اللفظ، وان فسرناه بالمجاوزة والتعدى كما سبق احتجنا في بيان اللازم للملزوم وهو ثبوت السعادة للمعتبر الى وسط هو الاتعاظ، اما المقدمة الاولى فلان المعتبر إذا نظر الى وفق الامر الالهى: قل انظروا ماذا في السماوات والارض (3) فاعتبروا يا اولى الابصار (4) فاستوفى شرائط النظر كان ذلك النظر مستلزما للمجاوزة الى المطلوب استلزام الكل لجزئه (5) فإذا حصل المطلوب على وجهه كان ________________________________________ (1) - ا: " مراد ". (2) - ا: " لقانون العدل هو ". (3) - صدر آية 101 سورة يونس. (4) - ذيل آية 2 سورة الحشر. (5) - ج: " الكلى الجزئية ". ________________________________________