[ 174 ] ذلك سببا لكمال القوة العاقلة يتمكن معه من قهر قواها البدنية وجذبها لها الى المسالمة والمساعدة على تحصيل المطلوبات الحقيقية. واما الكبرى فبيانها ما سبق في الرواية الاولى وبتقدير صحة الرواية تكون هذه الكلمة صالحة الدخول في القسم الاول وفيها تنبيه على وجوب الاتعاظ فان السعادة لما كانت هي المطلوب (1) بالذات وكان الاتعاظ وسيلة إليها لاجرم كان واجبا، والله ولى التوفيق. الكلمة الثانية والعشرون قوله عليه السلام: رب امل خائب. اقول: الامل هو الرجاء، والخيبة عدم حصول المطلوب بعد السعي فيه، والمقصود من هذه الكلمة التنبيه على وضع الامال مواضعها كما ينبغى وعلى الوجه الذى ينبغى فان فيها ما هو خائب وان وجهه الامل مذلا (2) فيه نفسه وقد علمت ان اعظم السعي خيبة ما كان سعيا واملا للامور الفانية التى تفنى لذتها وتبقى حسرتها فنح ايها الاخ شهوتك جانبا وحدق بعين بصيرتك الى اين تضع املك فانك ستراه ان شاء الله. واما تصديره عليه السلام للكلمة برب المقتضية للتقليل فلان الامل لما كان في الغالب انما يوجه الامال الى الامور الممكنة في حقه والتى يكون متأهلا لها إذ ما لا يتصور امكانه في حقه ولا تأهله له لا يكون املا له وإذا كان في الاغلب مستعدا لما يأمله كان ظافرا بحصوله بحسب تأهله له سواء كان ذلك الامل بالنسبة الى الله تعالى أو الى احد من ابناء النوع، اما بالنسبة الى الله تعالى فواجب عند تأهل الامل لمطلوبه ان يظفره به ويفيضه عليه لما ان الجواد المطلق لاتوقف (2) فيه الاعلى تمام القابل في قابليته، واما بالنسبة الى ابناء النوع وان كانت أسباب الخيبة من القابل والمقبول منه كثيرة ولكن الاغلب عند الاجتهاد من الامل وتأهيل ________________________________________ (1) - كذا (2) - اب: " ومد ". (3) - اب: " توفق " ج د: " يوقف ". ________________________________________