[ 27 ] وربما استحقروها بالنسبة الى الحسية وهم مقابلون على غلطهم بأمرين: احدهما - ان لذة الغلبة ولو في امر خسيس كالشطرنج والنرد قد تؤثر على اتم اللذات الحسية مع الحاجة إليها وكل ما يؤثر على غيره مع امكانه فهو اقوى فلذة الغلبة في احد الامور الخسيسة اقوى واتم من اللذات الحسية وكذلك الم الانقهار عند التفطن والاعتبار والمقدمة الاولى وجدانية والثانية اولية. الثاني - حال الملك اتم واطيب من حال البهيمة وهو ضروري مع ان الملك فاقد اللذات الحسية فلو كانت اللذة هي الحسية فقط لكانت البهيمة اتم واسعد من الملك وإذا عرفت ذلك فاعلم ان اللذة هي ادراك لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك ولا شاغل ولا مضاد للمدرك (1) وشرح هذا الرسم اما الادراك فقد عرفته وانما قيدناه بالوصول (2) لان اللذة ليست ادراك اللذيذ بل ادراك وصول اللذيذ وحصوله وانما قلنا ما هو عند المدرك كمال وخير ولم نعتبر ما هو في نفس الامر كذلك لما ان الشئ قد يكون كمالا وخيرا في نفس الامر والمدرك لا يعتقد كماليته وخيريته فلا يلتذ به وقد لا يكون كذلك وهو يعتقد انه كذلك فيلتذ به فالمعتبر إذا ما يكون بالقياس الى المدرك لاما في نفس الامر وانما كان ذلك الوصول كمالا وخيرا باعتبارين لان الشئ الذى من شأنه ان يناسب المدرك ويليق به له اعتباران: احدهما كون حصوله مخلصا من النقصان والقوة وبهذا ________________________________________ (1) - مأخوذ مما ذكره ابن سيناء في اوائل النمط الثامن من كتاب الاشارات بهذا العبارة: " تنبيه - ان اللذة هي ادراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك والالم ادراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفه وشر ". (2) - يطابق العبارة ما ذكره المحقق الطوسى (ره) ضمن شرح هذا التعريف ونص عبارته: " وانما قال لوصول ما عند المدرك ولم يقل لما هو عند المدرك لان اللذة ليست هي ادراك اللذيذ فقط بل هي ادراك حصول اللذيذ للملتذ ووصوله إليه وانما قال ما هو عند المدرك كمال وخير لان الشئ قد يكون كمالا وخيرا بالقياس الى شئ وهو لا يعتقد كماليته وخيريته فلا يلتذ به وقد لا يكون كذلك وهو يعتقد فيلتذ به فالمعتبر كماليته وخيريته عند المدرك لافى نفس الامر " (الى آخر ما قال فمن اراده فليطلبة من هناك). ________________________________________