[ 34 ] باسم العارف، وقد يتركب بعض هذه الاحوال مع بعض تركبا ثنائيا وثلاثيا فالاول زاهد عابد، زاهد عارف، عابد عارف، واما الثاني فتركب (1) واحد. البحث الثاني في انه كيف يكون الزهد والعبادة مؤديين الى المطلوب الذاتي الزهد والعبادة من الامور المتممة لاغراض المعنى المسمى بالرياضة فلنبين اولا معنى الرياضة وكيفية تأديها (2) الى المطلوب، اما الرياضة في اللغة فهى تمرين البهيمة على الحركات التى ترتضيها (3) الرائض بحسب مقتضى اغراضه وتعويدها بها، ويستلزم ذلك منعها عن الحركات التى لا ترتضيها، ولما كانت النفس الحيوانية التى هي مبدأ الادراكات والحركات الحيوانية قد لا تكون مطيعة للنفس العاقلة باصل جبلتها لاجرم كانت بمنزلة البهيمة التى لم ترض، تقودها الشهوة تارة والغضب اخرى بحسب اثارة الوهم والمتخيلة لهما عما يتصورانه الى ما يلائمها فتتحرك حركات مختلفة حيوانية بحسب اختلاف تلك الدواعى فتستخدم حينئذ القوة العاقلة في تحصيل اغراضها فتكون هي الامارة بالسوء، اما إذا قويت النفس العاقلة على قهر تلك القوة ومنعها عن الحركات والافعال الباعثة للقوة الشهوية والغضبية وطوعتها بحسب ما يقتضيه العقل العملي الى ان تصير متأدبة في خدمتها مؤتمرة بأوامرها منتهية عن مناهيها كانت العاقلة هي المطمئنة التى تصدر عنها الافعال المنتظمة وكانت باقى القوى بأسرها مؤتمرة مستخدمة متسالمة (4 منقادة، ثم ان بين كون هاتين القوتين غالبة ومغلوبة مطلقا حالة تكون القوة الحيوانية فيها متابعة لهواها خارجة عن طاعة القوة العاقلة ثم تفئ الى الحق وتلوم نفسها على ذلك الانهماك فتسمى لوامة، والى القوى الثلاث اشير في الكتاب العزيز، ان النفس لامارة بالسوء (5) يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك (6) ولا اقسم ________________________________________ (1) - ب ج د: " فتركيب ". (2) - ج ب: " تأديتها ". (3) - ا: " ترضيها ". (4) - ب: " مسالمة ج د: " سالمة ". (5) - وسط آية 53 سورة يوسف. (6) - آية 27 و 28 سورة الفجر. ________________________________________