[ 41 ] البحث الخامس في احكام العارفين واخلاقهم اما الاحكام فالاول - ان كل درجة قبل درجة الوصول فهى ناقصة بالقياس إليها وبيان ذلك اما درجة الزهد فلانه اشتغال بغير الحق لان تحلية الذات عن المنجسات والعلائق البدنية مشروط بالشعور بها والقصد الى اعدامها (1) وذلك التفات الى غير الحق وشغل به. واما العبادة فلان العابد إذا اتكل على تطويع النفس الامارة للمطمئنة فذلك عجز منه إذ لولا الخوف من الغير لم يحصل الاعتداد بطاعة والفرح بها، واما العرفان مع ابتهاج النفس بزينة الحق والسعادة بالوصول إليه فهوتيه، لان الابتهاج بالنفس لقربها من الحق والفرح بكونها واصلة إليه ابتهاج بغير الله وعشق بالذات لا حوال النفس، واما الاشتغال بالحق ورفض كل ما عداه وهو آخر مقامات السلوك إليه فهو الخلاص المطلق والاخلاص المحقق. الثاني - اتفقت كلمة اهل العرفان على ان مقامات السالكين الى الحق لا تخلو من التفريق والجمع فيما سوى الحق تعالى ثم من الجمع فيه، اما التفريق فهو تخلية الذات عما سوى الحق تعالى فلها مراتب اربع، فالاولى لابد ان يكلف السالكون الى الحق بالاعراض عما سواه من اللذات البدنية والشهوات الدنياوية ولن يزالوا في كلفة الى ان تستبعد نفوسهم ارذال الميول الحيوانية إليها وهى المرتبة الثانية، ثم يستعدون بالسعي الى ان يمحقوا (2) ما سوى الحق من قلوبهم ويشموا رائحة النفحات الالهية ويتركوا الالتفات بالكلية الى اللذات الفانية وهى المرتبة الثالثة، ثم لا يزالون يستعدون بالانس بالقديم (3) الاعلى والكأس الاوفى الى ان يصير ما سوى الحق مستحقرا عندهم بالنسبة الى تلك اللذات الكاملة وهى المرتبة الرابعة، فهذه درجات التخلية وهى في لسان الحكماء ________________________________________ (1) - ج: " اعلامها ". (2) - ا: " يمحق " ج: " يمحوا ". (3) - ب " النديم ". ________________________________________