[ 42 ] درجات الرياضة السلبيه وفى لسان المجردين (1) من الصوفية درجات التخلق بنعوت الجلال، واما الجمع فهو تحلية الذات بدرجات الرياضة الايجابية وذلك بان يصير السالك رؤفا رحيما جوادا كريما وتسمى هذه الحالة في لسان الشريعة التخلق باخلاق الله، وفى لسان المجردين الترقي في مدارج الجلال، واما الجمع في الله فلن يخلص الا بالوقوف عنده بحيث ينقطع نظر الواصل عن نفسه وابتهاجا بزينتها به وبه يتحقق الكمال التام. واما الاخلاق فيجب ان يكون العارف شجاعا (2) وذلك ان الشجاعة فضيلة مطلوبة بالذات، واما السبب المانع من الاقدام على الاهوال فخوف القتل الذى غايته الموت والعارف بمعزل عن (3) تقية الموت، ويجب ان يكون عفيفا لان العفة ملكة مطلوبة لذاتها، والمانع منها غلبة القوى البدنية على مقتضى طباعها وانقهار (4) النفس في قيادها والعارف بمعزل عن ذلك إذ (5) كانت قواه البدنية مقهورة في يد قوته (6) العقلية، ويجب ان يكون جوادا لان الجود فضيلة مطلوبة لذاتها، والمانع منها انما هو حب المال والخوف من الفقر، والعارف منزه عن حب الباطل الزائل وحاصل على الغنى الحقيقي الذى لافقر معه، ويجب ان يكون عدلا لان العدالة ملكة قد عرفت انها تحصل عن الحكمة والعفة والشجاعة وهذه الفضائل الثلاث (7) حاصلة له، ويجب ان يكون صفاحا عن زلات الخلق في حقه لانه لا ينفعل عن شئ سوى الله فهو اشرف عن ان ينفعل عن زلة بشر (8) والاشتغال بالانتقام مستلزم للانفعال، ويجب ان لا يكون حقودا لان اشتغال سره بالله يزيل عنه كل ما عداه، ويجب ان يكون طلق الوجه وذلك انه فرحان بالحق وبكل ________________________________________ (1) - ا: " المحررين ". (2) - عبارة ابن سيناء هكذا (كتاب الاشارات، النمط السابع الذى في مقامات العارفين): " تنبيه - العارف شجاع وكيف لا وهو بمعزل عن تقية الموت، وجواد كيف لا وهو بمعزل عن محبة الباطل، وصفاح وكيف لا ونفسه اكبر من ان تجرحها زلة بشر، ونساء للاحقاد وكيف لا وذكره مشغول بالحق ". (3) - ا ب: " من ". (4) - ا: " انتهار ". (5) - ا ج: " إذا ". (6) - ا: " ترقوته ". (7) - ب " الثلاثة ". (8) - ا: " البشر " ج د: " شر ". ________________________________________