[ 49 ] الحادة (1) واما نفسانية كالخوف والغم، اما البدنية فان القوى الطبيعية (2) تشتغل بسببها بهضم المواد الردية عن تحريك المواد المحمودة فتجد المواد المحمودة حينئذ محفوظة قليلة التحلل غنية عن طلب البدل لما يتحلل فربما انقطع الغذاء عن صاحبها مدة لو انقطع مثله عنه في غير حالته تلك عشر تلك المدة هلك، وهو مع ذلك محفوظ الحيوة، واما النفسانية فكما يعرض بعروض الخوف للخائف من سقوط الشهوة وفساد الهضم والعجز عن الافعال الطبيعية التى كان متمكنا منها قبل الخوف لوقوف القوى الطبيعية عن افعالها بسبب اشتغال النفس بما اهمها عن الالتفات الى تدبير البدن، وإذا عرفت امكان الامساك الخارج عن الوسع بسبب العوارض الغريبة فاعلم ان السبب في تحققه في حق العارف توجه النفس بالكلية الى عالم القدس المستلزم لتشييع القوى البدنية لها وذلك ان النفس المطمئنة إذا راضت القوى البدنية انجذبت القوى خلفها في مهماتها التى تنزعج إليها، واشتداد ذلك الانجذاب بشدة ذلك الجذب فإذا اشتد الاشتغال عن الجهة المولى عنها وقفت الافعال الطبيعية المتعلقة بالقوة النباتية فلم يكن من التحليل الادون ما كان في حال المرض وذلك لان المرض في بعض الصور مختص بما يقتضى الاحتياج الى الغذاء لتحلل رطوبات البدن بسبب عروض الحرارات الغريبة المسماة بسوء المزاج الحار (4) له لان الغذاء انما يكون لسد بدل ما تحلل من تلك الرطوبات وشدة الحاجة الى الغذاء انما تكون بحسب كثرة التحليل وكقصور القوى البدنية بسبب المرض المضاد لها وانما الحاجة الى حفظ تلك الرطوبات لحفظ تلك القوى إذ (3) كانت مادة الحرارة الغريزية المقتضية (5) لتعادل الاركان الذى لا تقوم تلك الا معه وشدة الحاجة الى ما يحفظ تلك ________________________________________ (1) - ج د: " الحارة ". (2) مأخوذ مما ذكره ابن سيناء في اول النمط العاشر من الاشارات ونص عبارته هكذا " تنبيه - تذكر ان القوى الطبيعية التى فينا إذا شغلت عن تحريك المواد المحمودة بهضم المواد الردية انحفظت المواد المحمودة قليلة التحلل غنية عن البدل فربما انقطع عن صاحبها الغذاء مدة طويلة لو انقطع مثله في غير حالته بل عشر مدته هلك وهو مع ذلك محفوظ الحيوة ". (3) ا ج: " إذا ". (4) - كذا ولعله: " الحاد " (5) - " المفضية ". ________________________________________