[ 48 ] وذوى القوى الضعيفة باشياء شفافة ترعش الابصار برجرجتها وتدهشه بشفيفها كلطخ من سواد براق في بيضة أو في باطن الابهام وكاستعانة بعض الكهنة بالرقص والتصفيق وبايهام العزائم والتخويف بالجن (1) إذا استنطقوا غيرهم، وان كان ما يستعمله الكهنة من ذلك مما يختل به امر القوى ويفسدها ويؤدى الى تعطيلها ولذلك لم يكن التكهن محمودا من العلماء والله ولى التوفيق (2). البحث الثاني في تمكن النفوس الانسانية من الاتيان بخوارق العادات واجب على من اهله الله لاستشراق انواره (3) إذا خصه بالقوة العاقلة التى هي سر من اسراره ان لا يستبعد عمن ارتقى درجة العرفان التام ان تصدر منه افعال لا يتمكن غيره من الاتيان بمثلها، وذلك كالامساك عن الطعام المدة المديدة التى يعجز الاتيان بمثله ابناء النوع وكالتحريك أو الحركة التى تخرج عن وسع مثله كما يشاهد من طوفانات تقع باستدعائهم وزلازل أو استنزال عقوبات وخسف بقرى حق عليها القول واستشفاء المرضى واستسقاء العطشى وخضوع عجم الحيوانات وغيرها فانه عند الاعتبار يجد تلك امورا ممكنة من الطبيعة ونحن نشير الى وجه امكانها، اما الامساك عن القوت فتأمل امكانه بل وجوده فينا عند عروض عوارض غريبة لنا، اما بدنية كالامراض ________________________________________ (1) - ا: " بالحق " ج د: " بالجزاء ". (2) - ا: " والله الموفق ". (3) - فليعلم ان الشارح (ره) قد ذكر نظائر ما اورده هنا في مقدمة شرح نهج البلاغة في القاعدة الثالثة التى هي في بيان ان عليا عليه السلام كان مستجمعا للفضائل الانسانية بحيث يمكن ان يقال هي بالنسبة الى المطالب المشتملة عليها هذه المباحث في حكم نسخة من هذا الكتاب، استفدنا في التصحيح من تلك القاعدة الا انا لا نشير الى موارد الاختلاف لان الاشارة إليها تستوعب وقتا كثيرا ومجالا وسيعا لا يقتضيه المقام فمن اراد الوقوف عليها فليراجع الكتاب (ص 35 - 30). ________________________________________