[ 47 ] الاستراحة زال عنها الكلال والملال ولان النفس تستعين بها في ضبط تلك الاسرار في تلك الصور (1) الخيالية (2) وتحطها الى الحس فتبقى مشاهدة، وإذا علمت في ذلك حالة النوم لم يبعد إذا كانت النفس قوية الجوهر تتسع للجوانب المتنازعة (3) ان يقع لها هذا الانفلات (4) في حال اليقضة فتتصل بالمبادئ فتقتنص امورا قدسية فتركب المتخيلة لها صورا تناسبها ثم تحطها الى الحس المشترك فتكون محسوسة فتارة تكون ابصار صورة، وتارة تكون سماع كلام وان لم يكن لتلك الامور وجود خارجي الا ان تلك الاثار قد تكون ضعيفة فلا تشتثبتها (5) المتخيلة كما ينبغى فتنمحي سريعا، وقد تكون اقوى من ذلك فتحرك الخيال فينتقل بقوة الى ماله تعلق بذلك المعنى من شبيه أو ضد لان الحكمة الالهية اقتضت ان يكون جبلة هذه القوة على هذا الوجه والا لم ينتفع بها في الانتقال من الحاصل الى المستحصل ولن يمنعها من الانتقال الا احد (6) امرين (7) اما استيلاء النفس عليها وضبطها، واما قوة الصور المنتقشة فيها فانه أيضا قد يرتسم فيها الصور ارتساما قويا بينا فيمنعها جلاؤها لها (8) عن الانتقال منها الى الغير، وما كان كذلك في يقظة أو نوم سمى الهاما أو وحيا صريحا أو حلما لا يحتاج الى تعبير، وما كان من القسم الثاني اعني ان تبقى الصورة المنتقل إليها دون عين الاثر فانه يحتاج الوحى الى تأويل والحلم الى تعبير. تذنيب (9): قد عرفت ان النفس قد تعوقها عن الاتصال بمباديها قواها البدنية فلذلك ما يحتاج بعض الناس الى الاستعانة بامور مكتسبة يعرض منها للحس حيرة وللخيال وقفة تنفلت معها النفس لتلقى المغيبات كما حكى عن بعض الكهان من الترك انه كان يستعين بحركة شديدة جدا لا يزال يلهث فيها حتى يكاد يغشى عليه فتلوح له امور غيبية والحفظة يتلقون ما ينطق به ليبنوا عليه آرائهم المصلحية وكمن يشغل ابصار الصبيان والنساء ________________________________________ (1) - ب ج د: " القشور ". (2) - ب: " الخالية ". (3) - ا: " المتنازع ". (4) - ج د: " الالتفات ". (5) - ج د: " فلاتثبتها ". (6) - ب: " لاحد ". (7) - ج د: " من احد الامرين ". (8) - ب: " جلاء حالها ". (9) - مطالب التذنيب كلها من شفاء ابن سيناء، فراجع ان شئت. ________________________________________
