[ 46 ] لخدمته (1) فلا تتفرغ لفعلها الخاص بها فلم تتمكن من تركيب الصور وتشبيحها للحس الا انه ربما عجز احدهما عن ضبطها فحينئذ تستولى المحسوسة فتشاهدها (2). الرابعة - النوم شاغل للحس الظاهر شغلا ظاهرا وقد يكون شاغلا للنفس أيضا وذلك عند اشتغال الطبيعة بالهضم فان النفس تكون مظاهرة للقوة الهاضمة على ذلك ومعينة لها لما ثبت ان النفس عند اشتغالها بمهمها تقف سائر القوى عن افعالها فلابد من مظاهرة النفس لها والا لما تم الهضم، وإذا اشتغلت النفس بذلك بقيت المتخيلة خاليه عن المدبر متمكنة من التلويح والتشبيح غير مظبوطة ولوح الحس خال مما يرد عليه من الصور الخارجية لتعطل الحواس حالة النوم، وإذا تم الفاعل والقابل وجد الفعل لا محالة فلا جرم صارت الصور مشاهدة في حال النوم. الخامسة - النفس تقوى على عين ما ادركته وقد تضعف عن ضبط عينه فتنتقل الى شبهه ومحاكيه من وجه ثم من ذلك المحاكى الى محاكى المحاكى الى ان تصل الى ما لا يناسب المدرك الاول بوجه، وانما يكون كذلك لاستيلاء المتخيلة وضعف النفس عن تصريفها كما ينبغى فإذا قويت النفس جدا لم يكن اصلاحها للبدن عائقا لها عن اتصالها بمباديها وانتقاشها بما هناك بل تكون وافية بالجانبين فلا يعوقها الالتفات الى احدهما عن الالتفات الى الاخر فإذا انضم الى ذلك كونها مرتاضة كان تحفظها عن مضادات الرياضة وتصرفها فيما يناسبها اتم. وإذا عرفت هذه المقدمات فاعلم ان السبب في مشاهدة الصور في حال النوم والمرض هو ان النفس إذا اتصلت بالعقول الفعالة انتقشت بامور فركبت المتخيلة صورا جزئية تناسب تلك المعقولات، ولوحت تلك الصور الى الحس المشترك فصارت مشاهدة وقد يعرض للمتخيلة ضعف اما لمرض أو لتحلل الروح الحامل اما عن كثرة حركتها فتميل الى الدعة فتقع للنفس فلتة منها فتتصل بالعالم العقلي فتنتقش بالجلايا القدسية فتنزعج المتخيلة الى تشبيح ذلك المعنى العقلي بصورة جزئية لانها بسبب ________________________________________ (1) - ب ج د: " بخدمته ". (2) - ا: " فتشاهده " ب ج د: " مشاهدة ". ________________________________________
