[ 45 ] الظاهر لم يتمكن العقل من استعمال الحس الباطن فلم يمكنه استخدام المفكرة (1) وأيضا فإذا اشتغلت النفس بالافعال التى تخصها منعتها من اعانة القوى على افعالها ولذلك تجدها عند مساعدة القوى على فعل قوى تخصها تذهل عن فعلها الخاص بها فتتركه. الثانية - انك علمت ماهية الحس المشترك فيما سبق وعلمت انه يرتسم (2) فيه صور المحسوسات بالحواس الخمس (3) لان (4) هذه المحسوسات عند ارتسامها تصير مشاهدة وان عدمت في الخارج وبينا ذلك بالقطرة النازلة خطا مستقيما. الثالثة - قد يشاهد قوم من المرضى والممرورين صورا محسوسة ويحكمون بصحتها ويصيحون خوفا منها فتلك الصور ليست بمعدومة لان المعدوم لا يشاهد، واذ هي موجودة فليست في الخارج والا لرآها سليم الحس، واذ ليست في الخارج فليس ارتسامها في النفس الناطقة إذ لاترتسم فيها الصور الحسية ولانها لا تدرك الجزئيات بذاتها فهى إذا في قوة جسمانية وليست القوة الباصرة، لان المريض قد يكون اعمى أو بحيث لا يبصر فهى إذا في قوة غيرها ادركت هذه الصور (5) في (6) الحس المشترك ولن (7) ترد عليه هذه الصور من خارج فهى من داخل اما مما انخزن في الخيال فرأى في لوح الحس أو مما تركبه المتخيلة وتخزنه في الخيال فيرتسم نقشه في الحس لانهما بمنزله مرآتين متقابلتين، والسبب ان النفس في حال المرض لاشتغالها بتدبير البدن ضعيفة عن تدبير المتخيلة فاستولت المتخلية وقويت على التشبيح، لا يقال: لو كان كذلك لوجب في كل ما يتخيل ان ان يحس اذلا اختصاص لذلك بوقت دون وقت لانا نقول: المانع من هذا الانتقاش دائما شاغلان، حسى وهو اشتغال لوح الحس بما يرد عليه من الصور الخارجية فلا يتسع للانتقاش بنقش آخر وعقلي أو وهمى وهو ان احدهما عند اشتغال (8) المفكرة تصير المفكرة مستغرقة ________________________________________ (1) - ب: " الفكرة ". (2) - ا: " رسم ". (3) - ب: " الخسمة ". (4) -: " وان ". (5) - ا: " هذه هي ". (6) - ج: " هي " د: " وهى ". (7) - ا ب: " وان ". (8) - ب ج د: " استعمال ". ________________________________________
