[ 44 ] بيان الثاني ان ذلك لما صح في حال النوم لم يمكن (1) القطع على امتناعه حال اليقظة فان الناس لو لم يجربوا ذلك في حال النوم لكان استبعادهم لوقوعه في النوم اشد من استبعادهم له في اليقظة فانه عند عدم التجربة لو قيل لانسان: ان جماعة من الاولياء الكاملين اجتهدو في تلويح مفكراتهم الصافية في تحصيل حكم غيبي فعجزوا ثم ان واحدا منهم لما نام وصار كالميت عرف ذلك الحكم فلا بد ان يكذب بذلك ويستنكره لعدم حصوله مع كمال الحركة وسلامة الحواس عن العطلة الا ان وقوع هذا الامر كثيرا مما ازال الاستبعاد وصحح الصحة، واما الثاني فمبنى على مقدمتين: فالاولى - انه قد ثبت في موضعه ان العقول والنفوس السماوية عالمة بالجزئيات، اما العقول فعلى وجه كلى واما النفوس فعلى وجهه جزئي لان جميع الجزئيات تنتهى في سلسلة الحاجة الى العقول، والعلم بالعلة مستلزم للعلم بالمعلول، وكذلك ثبت ان للفلك قوة جسمانية هي مدركة للجزيئات وثبت ان الحوادث العنصرية مستندة الى الاتصالات والحركات الفلكية وثبت ان المبدأ لتلك الحركات هي النفوس (2) الجسمانية وثبت ان العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فيلزم من مجموع ذلك كون النفس الفلكية عالمة بجميع جزئيات هذا العالم وما يحدث فيه، وكذلك ثبت ان للفلك مع هذه النفوس (3) الجسمانية نفسا مجردة ليست علاقتها مع الجسم علاقة انطباع فتكون أيضا منتقشة بجميع الجزئيات التى تحدث في هذا العالم فالعقول والنفوس الفلكية المجردة والجسمانية إذا منتقشة بها. الثانية - ان النفوس الانسانية متمكنة من استفادة العلوم من تلك المبادى، وبيان ذلك بتقديم مقدمات: فالاولى - ان القوى الانسانية متجاذبة فالنفس عند اشتغالها بتدبير القوة الغضبية غير متمكنة (4) الالتفات الى القوة الشهوانية وبالعكس وإذا اشتغل الحس الباطن بالحس ________________________________________ (1) - ب: " لم يكن ". (2) - ب ج: " النفس ". (3) - ب ج د: " هذه النفس ". (4) - ب: " غير ممكنة ". ________________________________________
