[ 54 ] عليها بالكلية فصار كل كمال لها بالقوة فعليا قد نضت تلك الاغطية وخلعت تلك الاغشية والقت تلك الجلابيب الحسية وخلصت الى الحضرة القدسية متصلة بالملاء الاعلى، مرتوية بالكأس الاوفى، مشاهدة لامور تعجز عن ادراكها الاوهام وتكل عن بيانها العبارات والافهام مبتهجة بما لاعين رأت ولا اذن سمعت صادرة عن كمالاتها الحاصلة لها آثار هي المعجزات والكرامات حتى انها لو فارقت ابدانها بالكلية لما زاد ذلك الاستغراق وتلك المشاهدة على ماكان قبل المفارقة. ثم لما كان ولى الله امير المؤمنين على عليه السلام متسنما لذروة ذلك المقام رائيا ببصيرته الاسرار الالهية مطلعا بقوته القدسية على الاطوار الورائية لاجرم صدق في مقاله الكاشف عن كماله: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، ولم يكن ذلك منه دعوى عرية عن البرهان بل دلت على صدقه اخباراته وانذاراته الصادقة ونجوم حكمه (1) الزاهرة (2) وكشفت عن حقيقة مقاله آياته الباهرة وكراماته الظاهرة، وقد اشرنا لك الى اسباب التمكن من تلك الايات وسنبين وقوعها منه ان شاء تعالى. اللهم يا واهب الحياة ويا منتهى طلب الحاجات (3) اذقنا حلاوة العرفان، وملكنا ملكة التجرد عن جلابيب هذه الابدان، واهلنا لاستشراق سنا خواطف انوارك، واجعل ذواتنا من اتم قوابل فيض اسرارك، وهيئ لنا من امرنا رشدا (4). الكلمة الثانية قوله عليه السلام: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. اقول: النوم كما يقال بحسب الحقيقة على تعطل الحواس الظاهرة عن الادراك ________________________________________ (1) - ب: " حكمته ". (2) - ج: " الظاهرة ". (3) - كذا في النسخ ولا بأس به الا ان العبارة وردت في الصحيفة السجادية، وهناك هكذا " اللهم يا منتهى مطلب الحاجات (انظر اول الدعاء الثالث عشر وهو من دعائه في طلب الحوائج). (4) - ذيل آية 10 من سورة الكهف. ________________________________________
