[ 53 ] بالعدد (1) أو على سبيل التشكيك على معنى ان في افراد الغطاء ما هو اشد تغطية واقوى من غيره، أو مجازا على معنى ان الغطاء حقيقة عرفية في جسم ستر جسما مجازا في المعنى الذى نريده فان البحث عن ذلك لفظي غير مهم. فاما بيان ذلك المعنى فقبل تقريره نقول: انك قد علمت ان النفوس الانسانية في الكمال والنقصان على مراتب، وعرفت ان اعلى تلك المراتب مرتبة نفوس قدسية استغرقت في محبة الله تعالى وابتهجت بمطالعة أنوار كبريائه غاية الابتهاج، وهى درجة الانبياء ومن يليهم من الاولياء الكاملين في قوتيهم النظرية والعملية المشار إليها بقوله تعالى: السابقون السابقون * اولئك المقربون (2) ثم عرفت ان ذلك الاستغراق مستلزم لاعراضهم عما سوى الحق تعالى من العوائق البدنية واللذات الدنية اعراض استحقار لها واستهانة بها، بل اعراضا لا التفات معه إليها بوجه وإذا عرفت ذلك فنقول: المراد من الغطاء المذكور في الخبر هو البدن والشوائب المادية الحاصلة حال تعلق النفس به وكونها مدبرة له، اما وجه كونه غطاء فلان الاشارات النبوية مشتملة على مواعيد ووعيدات بانواع من الكرامات الاخروية وضروب من العقوبات لاتفى بدركها القوة الانسانية الا لو قد نضت هذا البدن وتجردت الى عالمها فالنفس مادامت ملابسة له فهى ملتحفة مغطاة بالشوائب العارضة والهيئات اللازمة لها من ملابسته، فإذا فارقته وتجردت عنه ابصرت ما اعد لها بعد المفارقة من سعادة أو شقاوة واليه اشير في التنزيل الالهى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (3) وهذا الحكم وان كان عاما للنفوس الانسانية القدسية البالغة في الكمال الى الحد المذكور وان كانت في الظاهر ملتحفة بجلابيب الابدان متغطية بأغطية الشوائب المادية وكأنها (4) لما (5) رزقت من الاعراض عما سوى القبلة الحقيقية ومن التوجه والاقبال ________________________________________ (1) - ب: " بالعداد ". (2) آية 10 و 11 سورة الواقعة. (3) - ذيل آية 22 سورة ق. (4) - ب ج: " فكأنها ". (5) - يمكن قراءة الكلمة بكسر اللام وتخفيف الميم بناء على انها مركبة من لام الجر وما الموصول. ________________________________________
