[ 52 ] وتلك الخاصية اما بحسب المزاج الاصلى أو بحسب مزاج طار غير مكتسب أو بحسب الكسب والاجتهاد في الرياضة وتصفية النفس، والذى يكون بحسب المزاج الاصلى فذو - المعجزات من الانبياء أو الكرامات من الاولياء، فان انضم إليها الاجتهاد في الرياضة بلغت الغاية في ذلك الكمال، وقد يغلب على مزاج من له هذه الخاصية ان يستعملها في طرف - الشر وفى الامور الخبيثة (1) ولا يزكى نفسه كالساحر فيمنعه خبثه عن الترقي الى درجة - السابقين في الكمال فهذا القدر هو الذى اردنا من المقدمات وبالله التوفيق. القسم الثاني في المقاصد، وفيه فصول: الفصل الاول في المباحث المتعلقة بالعقل والعلم والجهل والظن والنظر وفيه اثنتان وعشرون كلمة: الكلمة الاول قوله عليه السلام: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. اقول: الغطاء في اصل اللغة هو ما يستر به الشئ ويغطى، واليقين في عرف العلماء هو اعتقاد ان الشئ كذا مع اعتقاد انه لا يمكن ان لا يكون كذا، وهو اخص من العلم الذى هو اخص من الاعتقاد الجازم المطابق الذى هو اخص من الاعتقاد المطابق الذى هو اخص من مطلق الاعتقاد، واعلم انه ليس المراد من لفظ الغطاء والمغطى والتغطية ههنا هو ما يتعارفه افهام الخلق حال اطلاقه والا لم يبق للكلام فائدة بل لابد من مفهوم آخر يحتاج الى تفطن ما زائد على نباهة اهل الظاهر سواء كان اطلاق لفظ الغطاء على ذلك المعنى وعلى غيره حقيقة اما بحسب الاشتراك اللفظى أو المعنوي على سبيل التواطى بان يكون الغطاء حقيقة نوعية ذلك المعنى من جملة اشخاصها التى لا يخالف بعضها الا ________________________________________ (1) - ج د " الخسيسة ". ________________________________________