[ 56 ] فخوطبت تقريعا بالهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر (1) ومنع (2) مناديها (3) من التكرير عليها إذ (4) كان قد اعذر إليها، فذرهم في غمرتهم حتى حين * آيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون (5) وما بينهما درجات بعضها فوق بعض، فإذا فارقت النفوس مضاجعها ابصر كل منها بعين بصيرته ماكان قد اعد له وهيئ، فأبصر الاولون بها العزة وجمالها، ولاحظوا جلال الحضرة القدسية وكمالها، وجوه يومئذ ناضره * الى ربها ناظرة (6) ووجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة مستبشرة (7) وشاهد الاخرون سلاسل الهيئات البدنية واغلال الملكات الردية، وجوه يومئذ باسرة، تظن ان يفعل بها فاقرة (8) ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة (9) وما بين الدرجتين بحسابه. فانظر الى هذه الالفاظ الخفيفة كيف انطوت على هذه الاسرار اللطيفة.. ! واحسن بهذه العبارات الوجيزة كيف استلزمت هذه التشبيهات العزيزة.. ! وكيف لا وقد قال فيه النبي صلى الله عليه وآله: اعطيت جوامع الكلم، واعطى على جوامع العلم، ولما نزلت وتعيها اذن واعية (10) قال (ص): اللهم اجعلها اذن على، فقال (ع): والله ما نسيت بعدها ابدا. وقال عليه السلام: علمني رسول الله (ص) من العلم الف باب فانفتح لى من كل باب الف باب. وكان مصداق ذلك قوله صلى الله عليه وآله انا مدينة العلم وعلى بابها، فليت شعرى كم في الخزائن التى وراء تلك الابواب من الكنوز والذخائر ؟ ! وكم في بحور اولئك عوامها من زواهر الجواهر ؟ ! شعر اشتاقكم حتى إذا نهض الهوى * بى نحوكم قعدت بى الايام (1 1) ________________________________________ (1) - آية 1 و 2 سورة التكاثر. (2) - ب " وضع ". (3) - ج: " مباديها ". (4) - ا ب د: " إذا ". (5) آية 54 و 55 و 56 سورة المؤمنين (6) - آية 22 و 23 سورة القيامة. (7) آية 38 و 39 سورة عبس. (8) - آية 24 و 25 سورة القيامة. (9) - آية 40 و 41 سورة عبس. (10) - ذيل آية 12 سورة الحاقة وصدرها: لنجعلها لكم تذكرة، وسابقتها: انا لما طغا الماء حملناكم في الجارية. (11) - لم اعرف قائل البيت الا ان في هامش نسخة الالف بيتين هكذا: تمامه: وكانها مع قربكم مرالحيا * وكانها مع بعدكم اعوام ولقد وقفت بربعكم اشكو الجوى * فعليكم منى ومنه سلام " ________________________________________
