[ 62 ] مخلدة في الشقاوة السرمدية، وما بينهما درجات، وكذلك الحال في باقى الامور المكتسبة للانسان والطبيعية له. ثم ان ذلك التفاوت دل على ان الموصوف باحد هذه الصفات كيف هو مستلزم لتفاوت درجات الاستدلال على احواله في ذاته وكمالها ونقصاهنا بحسب تفاوتها في ذلك فلا جرم صدق عليه السلام ان " قيمة كل امرء ما يحسنه ". واعلم ان في هذا الكلام مع اشتماله على الوجازة والصدق والبلاغة حثا على اكتساب اشرف انواع الثمن المذكور من الكمالات النظرية والعملية واقتناء المكارم، وذلك ان العاقل إذا سمع هذا اللفظ واطلع على سره مع ما في نفسه من محبة ان يكون اشرف ابناء نوعه فلابد وان يجتهد ويبالغ في طلب اقصى المراتب الشريفة فيكون ساعيا في تحصيل القيمة الاوفى حتى إذا حصلت دلت على شرف ذاته وكمالها في نفسها كما تدل القيمة على شرف ماهى قيمة له. واعلم انه يحتمل ههنا ان تفسر القيمة باعتبار الخلق بعضهم لبعض ويكون التقدير ان اعتبار الناظرين ووزنهم للانسان في نفسه بميزان العقل لا بالنظر الى ذاته من حيث هي ذاته بل بالنظر الى ما يحسنه، فيكون اعتبارهم لذاته تابعا لاعتبارهم الهيئات التى اكتسبها والاعمال التى ارتكبها، ويكون رجحان ذاتها وشفافيتها وكمالها في انظارهم ونقصانها وشرفها وخستها الذى هو قيمته في الحقيقة تابعا لشرف احواله وافعاله وما يحسنه من الصناعات الموجبة للتكميل والتنقيص، والاعتبار الاول اظهر، وبالله التوفيق. الكلمة السابعة قوله عليه السلام: الناس ابناء ما يحسنون. اقول، معنى هذه الكلمة قريب من معنى التى قبلها وذلك لان (1) الابن كما يطلق حقيقة على حيوان يتولد عن آخر من نوعه نطفته من حيث هو كذلك وينسب إليه فيما يصدر عنه من الافعال ويشاهد منه من الاخلاق والاقوال وكثيرا ما تختلف تلك ________________________________________ (1) - ب ج د: " ان ". ________________________________________