[ 63 ] النسبة بحسب اختلاف درجات افعال ابائهم في الخير والشر وتفاوت اخلاقهم في الشرف والخسة حتى لو كان الاب رجلا شريفا أو وضيعا ففعل الابن فعلا مناسبا لفعل ابيه أو تكلم بكلام مناسب لكلامه قيل، فلان ابن ابيه، كذلك يطلق مجازا على من ينسب الى امر شريف أو خسيس يكون عالما به وعاقلا له وذلك من باب الاستعارة والتشبيه حتى إذا تكرر عنه ذلك الامر أو عرف منه فضيلة أو رذيلة نسب إليها وصار معروفا بها كما كان يعرف بانه ابن فلان وينسب (1) إليه وفى هذا الكلام ايضا مافى الاول من الحث على طلب اشرف الرتب واعلى الدرجات الموصلة الى السعادة الدنياوية والاخروية وتنبيه للعاقل على ما عسى ان يكون غافلا عنه من انه يجب ان لا يرضى بناقص الاعمال ودنيها بل يواظب على طلب الاشرف من ذلك والاعلى حتى لا ينتسب الا إليه ولا ينتسب الى اب ساقط وضيع فيعلم حينئذ ان الفخر السنى والكمال البهى والشرف الاصيل والمنصب الجليل انما هو بتخلية الذات عن المنجسات وتحليتها باشرف الصفات لا بشرف القنيات (2) والنسبة الى العظام الرفاة، شعر: وما الفخر بالعظم الرميم وانما * فخار الذي يبغى الفخار بنفسه الكلمة الثامنة قوله عليه السلام: المرء مخبوء تحت لسانه (3). اقول: يقال: خبأت الشئ اخبأه خبئا إذا سترته وحفظته عن النظر، واللسان ________________________________________ (1) - ا: " نسب ". (2) - ب: " القينات " (بتقديم الياء على النون) ج: " العنيات " (بالعين المهملة) د: العينات " (بتقديم الياء على النون). (3) - شرحهاا الشارح (ره) في شرحه على نهج البلاغة بهذه العبارة (انظر ص 601 من الطبعة الاولى): " أي حاله مستورة في عدم نطقه فحذف المضاف للعلم به، وتحت لسانه كناية عن سكوته وذلك ان مقداره بمقدار عقله، ومقدار عقله يعرف من مقدار كلامه لدلالته عليه، فإذا تكلم بكلام الحكماء ظهر كونه حكيما، أو بكلام السفهاء عرف كونه منهم، وما بين المرتبتين بالنسبة ". ________________________________________
