[ 76 ] احدهما - ان المزبلة لا يبقى الماء فيها بل عن قليل تكون يبسا لا نداوة فيها فكذلك الجاهل تكون نعمته معرضة (1) للزوال فهى ان لم تزل في حياته فلابد من زوالها بموتة. الثاني - ان المزبلة لما كانت محل النجاسة كانت غير لائقة لاستنقاع الماء المنتفع به فيها فكذلك الجاهل ذو المال لما كان غير واضع للاشياء مواضعها من حيث انه جاهل وغير مصرف لذلك المال كما ينبغى وفى الوجه الذى ينبغى لعدم العلم بالوجوه والمصارف لاجرم كان غير لائق لان يكون محلا لها إذا كان غير منتفع بها بوجه. ويحتمل وجها آخر وذلك ان العادة في الروضة ان تعشب وتخضر بسبب استنقاع الماء فيها فربما تبقى هذه الاعشاب وتلك الخضرة زمانا لجودة الارض وحفضها للنداوة وانما وزاد ما ينتفع به الحيوان فإذا كانت الروضة في مزبلة لم تكن لائقة للانتفاع بخضرتها في مسرة وابتهاج وغير ذلك ولم يكن للحيوان عليها اعتماد في مرعى فكذلك حال الانسان مع النعمة الحاضرة ان كان عالما بمصارفها واضعا لها في مواضعها كان كروضة في ارض حرة (2) ينتفع هو بها (فيدخر) في الدنيا والاخرة حمدا (3) جميلا وثوابا جزيلا وينتفع غيره بنضارة خضرتها ونداوة (4) عشبتها (5)، وان كان جاهلا غير واضع لها في مواضعها كان كالروضة في مزبلة غير منتفع بها، وهذه الوجود محتملة لبيان هذا المثل وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون (6). الكلمة الخامسة عشر قوله عليه السلام: اغنى الغنى العقل. اقول: الغنى قد يطلق ويراد به عدم الحاجة، وقد يطلق ويراد به حصول الامور ________________________________________ (1) - كذا في جميع النسخ. (2) - ب: " حر ". (3) - ا: " حميدا ". (4) - ب ج: " لذاذة. (5) - ب ج: " عشبها ". (6) - ذيل آية 21 سورة الحشر. ________________________________________